تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ثم إن التتار ما دخلوا ديار الإسلام ، وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك الأمصار [ 1 ] الا بمعاونتهم ومؤازرتهم ، فإن منجّم هولاكو الذي كان وزيره وهو النّصير الطَّوسى [ 2 ] كان وزيرا لهم بالموت [ 3 ] وهو الذي أمرهم بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء ولهم [ 4 ] ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون [ 111 ] الملاحدة ، وتارة يسمون القرامطة [ 5 ] وتارة يسمون الباطنيّة ، وتارة يسمون الإسماعيلية وتارة يسمون النّصيريّة ، وتارة يسمون الخرمية [ 6 ] وتارة يسمون المحمرة [ 7 ] ، وهذه الأسماء منها ما يعمّهم ومنها ما يخصّ بعض أصنافهم كما أن الإسلام والإيمان يعمّ المسلمين ، ولبعضهم اسم يخصّه ، إما لنسب ، وإمّا لمذهب ، وإما لبلد ، وإما لغير ذلك . وشرح مقاصدهم يطول كما قال بعض العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبىّ من الأنبياء والمرسلين ، لا نوح ولا إبراهيم ولا موسى ، ولا عيسى ، ولا محمد صلوات الله عليهم ، ولا بشئ من الكتب [ 8 ] المنزلة ؛ لا التوراة ، ولا الإنجيل ، ولا القرآن ، ولا يقرّون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له دارا يجرى الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار .
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . وفى مجموع الفتاوى 35 : 151 « ملوك المسلمين » . [ 2 ] هو المولى نصير الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسي . وكان وزير الإسماعيلية بقلعة الموت ، واتصل بهولاكو ودخل معه بغداد كمستشار له . توفى سنة 672 ه ( البداية والنهاية 13 : 267 ، وشذرات الذهب 5 : 339 . [ 3 ] الموت : قلعة حصينة في جبال البرز شمال غربى قزوين ، اتخذها الإسماعيلية حصنا لهم بقيادة الحسن الصباح المتوفى سنة 518 ه ( 1124 م ) وكانت مركز قيادة لهذه الجماعة ( انظر ، طه أحمد شرف : دولة النزارية ، ص 80 ) 08 ) ) 602 , P 2 Browne . Lit . Hist . Of Persia , Vol . هذا واللفظ مضاف من شذرات الذهب 5 : 339 . [ 4 ] في ك « وله » والمثبت من ص ، ومجموع الفتاوى 35 : 152 . [ 5 ] القرامطة : أتباع حمدان قرمط ، وحركتهم دينية سياسية اجتماعية ، استولوا على كثير من البلاد ، واستولوا على مكة المكرمة ، وأخذوا الحجر الأسود ، وقتلوا كثيرا من المسلمين في المسجد الحرام ، وكانوا بقيادة أبى طاهر سليمان بن أبي ربيعة الحسن القرمطي وكان ذلك في سنة 317 ه وأعيد الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة 339 ه . بتوجيه من الخليفة الفاطمي المنصور إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبى القاسم محمد بن عبد الله المهدى . ( ابن الأثير : الكامل ، حوادث 317 وما بعدها ، ابن خلدون ، العبر ، ج 4 ، ص 91 ) . [ 6 ] الخرمية : أتباع بابك الخرمى ، وهى طائفة نشأت في خراسان ، واشتد نفوذها بعد مقتل أبى مسلم الخراساني ، فثارت على الدولة العباسية ، وقتل زعيمها في عهد المعتصم العباسي ( البلخي : كتاب البدء والتاريخ ، ج 5 ص 134 ، ج 6 ص 115 . [ 7 ] المحمرة : طائفة من الشيعة تميزت بالملابس الحمراء ، فقيل المحمرة . [ 8 ] في ص ، ومجموع الفتاوى 35 : 152 « كتب الله » .