التاجي مقدم العسكر بالثغر تقدمة جليلة من الأقمشة والبخاتى وغير ذلك ، وتجمل وظن أن ذلك يعاد إليه كما أعيد على غيره ، فقبل جميع ذلك وقال :
أنت خوشداشى ولا يليق أن أرد عليك ، ولما عاد من لاذقية مر على واد هناك به عدة من البخاتي للأمير بدر الدين بكتوت التاجي المذكور ، فانتقى ثلاثين بختيا من خيارها ، وأرسل إليه يقول : إنني مررت على جمالك وأخذت [ 1 ] منها خمسة قطر لضرورة التقدمة للسلطان [ 2 ] ، فأرسل ولدك لتقرير ثمنها وقبضه . ثم كتب إلى سائر من كان قد قدم له تقدمه يطلبها بجملتها ، وكان من استعار من النواب قماشا من صاحبه قد أعاده عليه ، فاضطروا إلى إرسال قصادهم إلى حماه وغيرها ، لابتياع عوض ما كانوا استعاروه وكملوا تقادمهم وأرسلوها إليه ، وحصل لهم الضرر بذلك ، ولم تطل مدته بعد ذلك ووعد الجميع في تركته ، وكانت تركه طائلة ، وورثه أخواه الأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح ، وسيف الدين أولاق وزوجته ، ولم يتعرض السلطان من تركته إلى شئ .
ولما مات فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات للأمير شهاب الدين قرطاى الصالحي العلائي . نقله من نيابة حمص إليها ، وفوض نيابة السلطنة بحمص للأمير سيف الدين أرقطاى [ 3 ] الجمدار أحد مقدمى الألوف بدمشق ، فتوجه إليها في يوم الأحد السابع من شهر رجب ، واستناب بالكرك الأمير سيف الدين طقطاى الناصري ، أحد الأمراء بدمشق ، فتوجه في شهر رجب ، ونقل الأمير سيف الدين بيبغا الأشرفى من نيابة الكرك إلى الإمرة بدمشق ، وجعله من أمراء المائة مقدمى الألوف بها .
ذكر تجريد العسكر إلى النوبة وملك عبد الله برشنبوا [ 4 ] النوبة ، ومقتله .
وفى شهر رجب الفرد سنة ست عشرة وسبعمائة رسم بتجريد طائفة من الأمراء إلى بلاد النوبة ، وهم : الأمير عز الدين أيبك الجهاد كسى عبد الملك ، وهو المقدم على العسكر ، والأمير صلاح الدين طرخان ابن الأمير المرحوم بدر الدين بيسرى ، والأمير علاء الدين على الساقي ، والأمير سيف الدين قيران
هامش
[ 1 ] في ص « وقد أخذت » .
[ 2 ] في ص « التقدمة السلطانية » .
[ 3 ] في ك « أقطاى » والمثبت من ص ، وف .
[ 4 ] برشنبوا : رسمت في الأصول تارة بألف في آخر الكلمة وتارة بدونها .