وهى أول بلاد النوبة - استقبله أهل البلاد بالطاعة وحيوّه بتحية الملك ، وهى قولهم : موشاى موشاى ، وهذه [ 1 ] لفظة لا يخاطب بها غير الملك ، وانضموا إليه ودخلوا تحت طاعته ، فتقدم إلى دنقلة ، فخرج إليه برشنبوا والتقوا ، فقتل برشنبوا ، وملك كنز الدولة بلاد النوبة إلا أنه لم يضع تاج الملك [ 2 ] على رأسه رعاية لحق أخواله ، وتعظيما لهم ، وحفظا لحرمتهم . ووصل الخبر إلى الأبواب السلطانية بقتل برشنبوا في شوال سنة سبع عشرة وسبعمائة ، فعند ذلك رسم السلطان بالإفراج عن إبرام أخي كرنبس وأرسله إلى النوبة ، وأمره أن يحتال في القبض على ابن أخته [ 3 ] كنز الدولة وإرساله إلى الأبواب السلطانية ، ووعده أنه إذا فعل ذلك أفرج عن أخيه كرنبس وملكه وأرسله ، وتوجه إبرام إلى دنقلة فاستقبله ابن أخته كنز الدولة بالطاعة ، وسلم إليه الملك ، وصار في خدمته ، وخرجا لتمهيد البلاد مما يلي ثغر أسوان ، فلما قرب إلى الدو قبض إبرام على الكنز الدولة وقيده ، وعزم على إرساله ، فمرض إبرام وهلك بعد ثلاثة أيام من حين القبض على ابن أخته ، فاجتمع أهل النوبة على كنز الدولة وملكوه عليهم ، فملك البلاد حينئذ ولبس تاج الملك ، واستقل بالمملكة ، وضم إليه العرب واستعان بهم على من ناوأه ، وكان من خبره بعد ذلك ما نذكره إن شاء الله تعالى في مواضعه على ما نقف عليه .
ذكر تجريد العسكر إلى العرب ببرية عيذاب [ 4 ] ودخوله إلى بلاد هلنكة [ 5 ] وغيرها وعوده
وفى سنة ست عشرة وسبعمائة أمر السلطان بتجريد جماعة من العسكر إلى جهة الصعيد ، وأن يتوجهوا خلف العرب حيث كانوا من البرّيّة . فجرد الأمير علاء الدين مغلطاى أمير مجلس وهو المقدم على الجيش ، وهو من جملة
هامش
[ 1 ] في ك « فهذه » والمثبت من ص ، وف .
[ 2 ] في ك « الدولة » والمثبت من ص ، وف .
[ 3 ] في ك « ابن أخيه » والمثبت من ص ، وف ، ويقتضيه السياق .
[ 4 ] عيذاب : ميناء شهير على الساحل الغربى لبحر القلزم ( البحر الأحمرفى صحراء لا عمارة فيها ، تأتى إليها سفن اليمن والحبشة والهند ، وكانت في الزمن الماضي طريق الحاج المصري ، يقصدها الحجاج عن طريق قوص ، ويركبون البحر منها إلى جدة ، وقد ظلت كذلك مائتي سنة ، ثم بطل استعمال هذا الطريق سنة 766 ه ، وهذه الميناء اندثرت منذ القرن العاشر الهجري ( النجوم الزاهرة 7 : 69 هامش ) .
[ 5 ] كذا في الأصول ، والسلوك 2 / 1 : 162 الهلبكسة « وفى تعليق الدكتور زيادة « وفى ب « الكيكة » من الحبشة .