تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الحسامى ، كل أمير منهم بنصف عدته ، ورسم أن يكون سفرهم في العشرة الآخرة من شعبان ، فبرزوا من القاهرة مطلبين في يوم الاثنين الثالث والعشرين من شعبان من السنة ، وصحبتهم سيف الدين عبد الله برشنبوا النوبى ، وهو ابن أخت داود ملك النوبة ، وكان قد ربّى في البيت السلطاني من جملة المماليك السلطانية ، فرأى السلطان أن يقدمه في ذلك الوقت على أهل بلاده ويملكه عليهم ، واتصل خبر هذه الحادثة بالملك كرنبس [ 1 ] متملك النوبة ، فأرسل ابن أخته [ 2 ] كنز الدولة ابن شجاع الدين نصر بن فخر الدين مالك بن الكنز إلى الأبواب السلطانية ، وسأل شموله بالإنعام السلطاني في توليته الملك ، وقال : إذا كان يقصد مولانا السلطان بأن يولى البلاد لمسلم ، فهذا مسلم وهو ابن أختي والملك ينتقل إليه بعدى ، فوصل كنز الدولة إلى الأبواب السلطانية فلم يجب إلى ما طلب ، ورسم السلطان بمنعه من العود إلى بلاده ، فأقام بالأبواب السلطانية ، [ 96 ] وتوجه العسكر وصحبته عبد الله برشنبوا ، فلما وصلوا إلى دنقلة فارقها متملكها كرنبس [ 3 ] وأخوه إبرام ، وتوجها إلى جهة الأبواب ، واستجار كرنبس [ 3 ] متملكها فقبض عليه ، وتركه في جزيرة ، وكتب إلى مقدم العسكر فخبره أنه قبض عليه وعلى أخيه واحترز عليها ، وسأل أن يسير إليه من يتسلمهما فسير إليه جماعة من رجال الحلقة ، فتسلموهما وأحضروا إلى الأبواب السلطانية تحت الاحتياط ، واعتقلا ، وملك عبد الله برشنبوا دنقلة ، واستقر ملكه ، وعاد العسكر إلى القاهرة . فكان وصوله في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبعمائة ، ولما وصل متملك النوبة وأخوه إلى الأبواب السلطانية سأل كنز الدولة الإذن له في العود إلى ثغر أسوان ، وأنهى أن له بالثغر سواقى وعليه خراجا للديوان السلطاني ، فرسم بعوده إلى بلده ، فتوجه إلى الثغر ثم توجه منه إلى جهة دنقلة ، وكان عبد الله برشنبوا لما ملك غيّر قواعد البلاد ، وتعاطى نوعا من الكبر لم تجر عادة ملك النوبة بمثله ، وعامل أهل البلاد بغلظة وشدة ، فكرهوا ولايته . فلما قصدهم كنز الدولة ووصل إلى بلد الدو -
هامش
[ 1 ] في ص بدون نقط . وفى ك « كربيس » والمثبت من السلوك . [ 2 ] في ك « ابن أخيه » والمثبت من ص ، وف . [ 3 ] في ك « كربيس » وفى ص « كرنيس » والمثبت من السلوك 2 / 1 : 162 .