الطراز ومشترى الخزانة جهات المكس التي ما زال الملوك يحذرونها وأكثر المقطعين يتنزهون عنها ويستعفون من أخذها والذي تحققته من أمره وغرضه في هذا الترتيب أنه من مسالمة القبط ممن أكره على الإسلام فأظهره وجرت عليه أحكامه وكان ميله ورغبته واحتفاله بالنصارى ، فأراد تخفيف الجالية عنهم فجعلها في جملة الأقطاع فانتقل كثير من النصارى من بلد إلى آخر فتعذر على مقطع بلده الذي انتقل منه طلبه من البلد الذي انتقل إليه وإذا طالبه مباشرو البلد الذي انتقل إليها اعتذر أنه ليس من أهل بلدهم وأنه ناقله إليه فضاعت الجوالى بسبب ذلك واحتاج مقطعو كل جهة إلى مصالحة من بها من النصارى النوافل على بعض الجوالى فأخبرني بعض العدول الثقات شهود دواوين الأمراء أنهم يستأدون [ 1 ] من النصراني [ 2 ] أربعة دراهم ونحوها ، وكانت قبل ذلك ستة وخمسين درهما ولما كانت الجوالى جارية في الخاص السلطاني كانت [ 3 ] الحشار تسافر إلى سائر البلاد ويستأدونها منسوبة إلى جهاتها ، وإذا وجد نصراني في ثغر دمياط وهو من أهل أسوان أو من أهل حلب أو عكس ذلك أخذت منه الجزية في البلد الذي يوجد به ، ويكتب المباشرون بها له وصلا فيعتد له ببلده ويأخذ [ 4 ] من كل بلدة منسوبة إلى جهتها ، فانفرط ذلك النظام ، وهى الآن على تقريره ، ولعمرى لو ملك هذا التقى المسلمانى البلاد وعليه جريان اسم الإسلام ما تمكن أن يحسن إلى النصارى ، ويخفف عنهم بأكثر من هذا .
وأبطل السلطان في هذه السنة عند عدم الروك جملة عظيمة من الأموال المنسوبة إلى المكوس [ 5 ] والمظالم ، منها سواحل الغلال وكان يتحصل منها بساحلى مصر والقاهرة نحو أربعة آلاف درهم نقرة وأبطل نصف السمسرة [ 6 ] ورسوم
هامش
[ 1 ] في ك « يتأدون » والمثبت من ص ، وف .
[ 2 ] في ك « النصارى » والمثبت من ص ، وف .
[ 3 ] الحشار : جمع حاشر وهو جامع الضرائب .
[ 4 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « وتحمل » .
[ 5 ] وانظر خطط المقريزي 1 : 88 - 90 فقد عقد فصلا عن هذه الضرائب .
[ 6 ] السمسرة : هي ما أحدثه ابن الشيخى في وزارته . وهو أن من باع شيئا فإن دلالته على كل مائة درهم درهمان . يؤخذ منها واحد للسلطان والثاني للدلال . فصار الدلال ، يحسب ويخلص درهمه قبل درهم السلطان ( السلوك 2 / 1 : 151 ، والنجوم الزاهرة 9 : 45 ) .