تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
سنة ست عشرة وسبعمائة والخراجى لاستقبال [ 1 ] مغل سنة خمس عشرة وسبعمائة ورسم بإسقاط متوفر الجراريف [ 2 ] السلطانية ، وأن يرصد جميعها لعمل الجسور ، وكان يتوفر منها [ 92 ] بعد عمل الجسور أموال جليلة كثيرة .

وفى سنة خمس عشرة وسبعمائة توفى الشيخ العالم

القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل العونسى [ 3 ] المالكي بالقاهرة ، في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من صفر ، ودفن بالقرافة ، ومولده في سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وكان قد ولى قضاء الإسكندرية ، وكان قبل ذلك ينوب عن الحكم بالحسينية عن قاضى القضاة زين الدين المالكي ، وهو أول من درس من المالكية بالمدرسة المنكوتمرية [ 4 ] بالقاهرة ، وكان من علماء مذهبه ومن الفضلاء المشهورين رحمه الله تعالى وإيانا .

وتوفى الصدر الرئيس شرف الدين أبو عبد الله

محمد ابن العدل الرئيس جمال الدين أبى الفضل محمد ابن أبي الفتح نصر الله ابن المظفري أسعد بن حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي الدمشقي بن القلانسي [ 5 ] ، وكانت وفاته بداره بدمشق ، في ليلة السبت الثاني عشر من صفر ، ودفن من الغد بقاسيون بمقبرة بنى صصرى ، ومولده بدمشق في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وأربعين وستمائة ، وكان رحمه الله تعالى من أكابر أعيان دمشق ، رافقته مدة تزيد على سنتين ونصف في ديوان الخاص الناصري بدمشق ، وكان حسن العشرة والرفقة ، كثير الاحتمال والإغضاء والحياء والسكون ، ولما انفصلت عن المباشرة ، وعدت إلى الديار المصرية . ما زالت كتبه ترد تدل على استمرار مودته ، وجميل تعهده ، وتصل إلى هداياه ، وهو ممن سعد في أولاده ، فإنهم من نجباء الأبناء ورؤساء الشام أبقاهم الله تعالى ورحم والدهم .
هامش
[ 1 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « ثلث مغل » . [ 2 ] هو ما يجبى من سائر النواحي ، فيحمل ذلك مهندسو البلاد إلى بيت المال بإعانة الولاة لهم في تحصيل ذلك ، وأما كلمة الجراريف فمفردها جاروف ، وهو يستعمل في كسح ورفع الأتربة والطين في إنشاء الجسور والترع وغيرها ( النجوم الزاهرة 9 : 48 هامش ، والسلوك 2 : 152 ) . [ 3 ] انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 4 : 149 ، وذيول العبر ص 84 ، والدرر الكامنة 4 : 149 ، والسلوك 2 / 1 : 158 ، وشذرات الذهب 6 : 37 . [ 4 ] المدرسة المنكوتمرية : أنشأها الأمير سيف الدين منكوتمر الحسامى نائب السلطنة بديار مصر في سنة 678 ه ، وعمل بها درسا للمالكية وآخر للحنفية ، وجعل فيها خزانة كتب ، وأوقف عليها وقفا بالشام ، وكانت من المدارس الحسنة ( خطط المقريزي 4 : 230 ) . [ 5 ] وانظر البداية والنهاية 14 : 74 .