الدين أركتمر الجمدار ، ومضافيهم ، وكتب إلى الشام أن يتوجّه الأمير سيف الدين تنكز بعساكر الشام ، ويتقدم على سائر الجيوش ، فندب الجيوش الشامية وأمرهم بالخروج ، فتوجهت ميسرة العسكر الشامي في السابع والعشرين من ذي الحجة ، والميمنة في يوم الجمعة الثامن والعشرين ، ووصل العسكر المصري [ 87 ] في يوم السبت التاسع والعشرين من الشهر إلى دمشق ، وتوجه الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام في يوم الاثنين مستهل محرم من هذه السنة ببقية العسكر ، واستصحب معه قاضى القضاة نجم الدين صصرى ، وشرف الدين بن فضل الله ، وجماعة من الموقعين ، وجردت العساكر الصفدية والطرابلسية والحمصية ، وصاحب حماة وعسكرها ، وركب الأمير سيف الدين تنكز بالكوسات والعصائب على عادة الملوك ، ووصل إلى حلب في يوم الجمعة ثاني عشر محرم ، وترجّل في خدمته الملك المؤيد عماد الدين صاحب حماة فمن دونه من سائر النواب والأمراء مقدمى الجيوش وغيرهم ، ورحل منها في يوم السبت ثالث عشر ، فلما وصل عينتاب [ 1 ] أقام قاضى القضاة نجم الدين بها ، وتوجّهت العساكر إلى ملطية في بكرة الأحد الحادي والعشرين من المحرم ، وتقدمهم الجاليش [ 2 ] وهو الأمير سيف الدين أركتمر ومن معه ، وحاصر ملطية ، فتحصن أهلها وضايقها ثلاثة أيام . فلما وصلت العساكر صحبة الأمير سيف الدين تنكز خرج متولىّ [ 3 ] ملطية وقاضيها وسألوا الأمان فأمنوا وفى خلال ذلك فتح الأمير سيف الدين أركتمر [ 4 ] البلد مما يليه عنوة فسير إليه الأمير سيف الدين تنكز يأمره بكف أصحابه عن النّهب ، وقال إن البلد قد فتح بالأمان .
فأجاب إنني فتحته بالسيف وحاصرته ثلاثة أيام ، وقاتلنى أهله قبل وصول العسكر ، ومكَّن من معه من الدخول والنّهب ، ومنعهم من الازدحام على الباب ، فكان يمكنهم من الدخول مرة بعد أخرى حتى دخلوا البلد ، فنهبوا وقتل خلق كثير من الأرمن والنصارى ، وأسروا خلقا كثيرا منهم حتى تعدّى ذلك
هامش
[ 1 ] عينتاب - وترسم عين تاب : وهى قلعة حصينة ورستاق ، بين حلب وأنطاكية ، وكانت تسمى دلوك ، وكانت على أيام ياقوت من أعمال حلب ( معجم البلدان 4 : 199 ) .
[ 2 ] الجاليش : هو مقدمة الجيش ( فهرس السلوك 1 : 1164 ) .
[ 3 ] وسيأتي أن أسمه ميزامير وكذا في السلوك 2 / 1 : 143 .
[ 4 ] تعدد رسم هذا العلم في النسخ فهو : وكتمر ، وأركتمر ، وأروكتمر .