تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وفى ذي الحجة ورد البريد من دمشق بإيقاع الحوطة على دار الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، وحمل ما يوجد بها من خزائنه ، فوقعت الحوطة عليها وأخذ منها صناديق كانت وصلت مع ولده عز الدين فرج ، فوجد في أحدها فيما قيل اثنان وثلاثون ألف دينار عينا ، وفى بعضها مائة ألف درهم وخمسون ألف درهم ، وعدة سروج مسقطة محلاة بالذهب والفضة وغير ذلك فحمل إلى بيت المال .

وفى هذه السنة توفى الشيخ تاج الدين عبد الرحيم

ابن تقى الدين عبد الوهاب بن الفضل بن يحيى بن السنهورى أحد النظار بالديار المصرية - كان - وكانت وفاته بمصر في سابع عشر ربيع الآخر ، وكان من الأمراء الأخيار ، والكتاب المشهورين ، الذين يرجع الكتّاب إلى قولهم ، وتنقّل من المباشرات في عمره إلى أن انتهى إلى نظر النظار ، وعين للوزارة مرارا فكرهها ، وكان الوزراء يرجعون إلى قوله ، ولا يخرجون عن رأيه في جليل الأمر ولا حقيره ، ثم عطَّل قبل وفاته عن المباشرة [ 79 ] ، وتجاوز المائة سنة أخبرني والدي - رحمه الله - غير مرّة أنه أسن منه بخمس عشرة سنة ، وكان مولد والدي في سنة ثماني عشرة وستمائة فعلى هذا يكون عمره مائة سنة وتسع سنين تقريبا رحمه الله تعالى . وتوفى القاضي شهاب الدين غازي بن أحمد بن [ 1 ] الواسطي ناظر حلب بها في ثامن عشر ربيع الآخر ، وكان يتنقل في المناصب الجليلة ، ولى نظر الدواوين بالديار المصرية ، ونظر الصحبة [ 2 ] ، ونظر دمشق وحلب وطرابلس ، وكتب بديوان الإنشاء مدة - رحمه الله تعالى - . وتوفى القاضي تاج الدين أحمد ابن القاضي عماد الدين محمد بن هبة الله الشيرازي [ 3 ] الدمشقي ببستانه [ 4 ] بالمزة في رابع عشر رجب ، ودفن بقاسيون - رحمه الله - وكان من أعيان أهل دمشق ، وولى نظر الدواوين بها وغير ذلك .
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في الدرر الكامنة 3 : 294 ، والدليل الشافي 2 : 517 . [ 2 ] نظر الصحبة : صاحب هذه الوظيفة وزير متنقل يرافق السلطان في أسفاره وحروبه فيقوم بوظيفة الوزير ، ويصرف شؤونها معه ليتسنى للوزير الأصلي أن يقيم بالقاهرة ( السلوك 1 / 2 : 627 هامش الدكتور زيادة ) . [ 3 ] وانظر ترجمته في ذيول العبر ص 68 ، والسلوك 2 / 1 : 120 ، وشذرات الذهب 6 : 30 . [ 4 ] المزة : قرية كبيرة تمتاز في أعلى الغوطة في سفح الجبل من أعلى دمشق ، وبينهما نصف فرسخ ( النجوم الزاهرة 8 : 112 هامش ) .