تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فاختص به وخدمه وتقدم عنده ، أخبرني الأمير بدر الدين بكتوب الشرفى المنصوري ، وكان من الدّواداريّة المنصورية - قال : توجه الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور إلى الصيد فأرسل إلى السلطان من صيده خمسين حملا ، وأرسل إلى الأمير حسام الدين طرنّطاى خمسة أحمال ، وأرسل إلى غيره وأرسل بذلك الأمير سيف الدين سلَّار قال ففرح السلطان بذلك فرحا شديدا ، وحضر الأمير حسام طرنطاى إلى خدمة السلطان والصيد بين يديه ، فأراه ذلك وقال له أي شئ تنعم به على سلَّار ، فقال له طرنطاى ، سلَّار مملوك مولانا السلطان ومملوك ولده الملك الصالح ، والسلطان الملك الصالح يحبّ أن يفرح بمملوكه أمير عشرة ، قال فنظر إليه السلطان وقال : يا طرنطاى ، والله إن دولة يكون فيها سلَّار أمير عشرة دولة كذا وأمر له بخمسة آلآف درهم إنعاما ولم يسمح له بإمرة عشرة ، ثم أمّر بعد ذلك ، وبلغ في نيابته من التمكن ونفاذ الكلمة والاستقلال بالأمر وكثرة الإقطاعات ، وسعة الأموال والمتاجر وغير ذلك ما لم يبلغه نائب سلطنة قبله ، وكان يعد من الشجعان ، ومن عقلاء الناس - رحمه الله تعالى .

ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية

للأمير جمال الدين الأفرم [ 61 ] في هذه السنة فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكه الطرابلسية والفتوحات للأمير جمال الدين آقش الأفرم وسبب ذلك أن الأمير سيف الدين بهادر الحلبي الحاج - نائب السلطنة بها - توفى إلى رحمة الله تعالى في يوم الأحد - العاشرة من النهار - ثامن عشر ربيع الآخر بطرابلس ، ودفن بها ، وطولع السلطان بذلك ، فرسم للأمير جمال الدين المذكور أن يتوجه إليها من صرخد ، فاستعفى من ذلك ، فرسم بعود الأمير سيف الدين أسندمر كرجى إليها ، فاستعفى أيضا ، وصمم أن لا يعود إلى طرابلس ، فرسم ثانيا للأمير جمال الدين أن يتوجه إليها وكتب تقليده بالنيابة ومنشوره بالإقطاع ، وتوجّه إليه بذلك من الأبواب السلطانية الأمير ركن الدين بيبرس الأوحدي ، فنقله من صرخد إلى طرابلس ، وكان وصوله إليها في نصف شهر رجب سنة عشر وسبعمائة .