ذكر القبض على الأمير سيف الدين أسندمر
كرجى وتفويض نيابة السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري وتفويض نيابة السلطنة بالشام للأمير سيف الدين كراى .
وفى هذه السنة اتصل بالسلطان عن الأمير سيف الدين أسندمر نائب السلطنة بحلب أشياء لا يمكن الإقرار [ 1 ] عليها من الظلم والعسف وأخذ الأموال وأضاف إليها ما اعتمده بحماة ، فجرّد السلطان من الديار المصرية الأمير سيف الدين كراى المنصوري والأمير شمس الدين سنقر الكمالي الحاجب ، والأمير سيف الدين باينجار [ 2 ] والأمير عز الدين أيبك الرّومى ومضافيهم ، وجعل التقدمة على الجيش للأمير سيف الدين كراى المذكور ، وتوجهوا ووصلوا إلى دمشق في يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة ، ونزلوا بمنزلة [ 3 ] القابون ، وجرّد من دمشق جماعة والمقدم عليهم الأمير سيف الدين بهادر آص ، وتوجهوا بجملتهم وجرّد جماعة من الجيش الطرابلسي واجتمعوا بجملتهم على حمص ووقعت الشائعة أن قصد العسكر الدخول إلى بلاد الأرمن ، ثم ركب هذا الجيش من حمص في ليلة عيد النحر قبل غروب الشمس ، فساقوا طول الليل ونهار العيد بجملته ، وثلث الليلة المستقبلة ، فوصلوا إلى حلب وقد تقطعت أكثر الجيوش لشدة السوق ، ووصلوا والأمير سيف الدين أسندمر بدار السلطنة ، فأحاطوا بها ، وكان الخبر قد وصل إليه فأغلق باب الدار ، وكان بالقرب من دار السلطنة أخشاب وعجل قد هيئت لجرّ أعواد المجانيق إلى سيس ، فأمر الأمير سيف الدين كراى بجرها إلى رحبة باب الدار وتوعير الطريق بها خوفا من أن يركب ويهجم على العسكر ، واستمرت العساكر تتواصل في طول تلك الليلة ، ثم أرسل إليه ناصر الدين أمير سلاح فدخل عليه واجتمع به ، ودخل إليه أيضا غيره من الأمراء ، ثم خرج هو في بكرة نهار السبت حادي عشر ذي الحجة ، ونقل إلى
هامش
[ 1 ] في ك « الاحتراز » والمثبت من ص ، وف .
[ 2 ] كذا الرسم في الأصول « باينجار » النجوم الزاهرة 9 : 27 ، والسلوك 2 / 1 : 95 « ببنجار » وقد توفى في سنة 731 ه .
[ 3 ] منزلة القابون : قابون مرضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق ، في وسط البساتين ( معجم البلدان 4 : 290 ) .