ذكر القبض على الأمير سيف الدين سلار ووفاته رحمه الله تعالى
وفى هذه السنة قبض على الأمير سيف الدين سلَّار المنصوري الصالحي العلائي وسبب ذلك أن السلطان اتصل به أنه كاتب جماعة من الأمراء ، وشرع في استفسادهم وإثارة فتنة ، فبادر السلطان بالقبض على من ذكرنا من الأمراء ممن اتهم بمباطنته ، وكتب إلى الأمير سيف الدين سلَّار المذكور يستدعيه إلى الأبواب السلطانية ، وجهز إليه الأمير ناصر الدين محمد بن أمير سلاح ، فتوقّف واعتذر عن الحضور ، فأرسل إليه الأمير علم الدين سنجر الجاولى ، ثم الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصوري ، فحضر وكان حضوره في سلخ شهر ربيع الآخر تحت الطاعة ، وحال وصوله اعتقل واسترجع السلطان قرية المعيصرة والإسطبل من قرى المرج بدمشق ، وكان السلطان قد ملَّكه من هذه القرية الذي انتقل إليه من ميراث الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري وزوجته الأشرفيه ، وهو الربع والسدس في سنة ثلاث وسبعمائة ، ثم ابتاع سلَّار من الورثة ما بقي منها ، فاسترجعها السلطان منه الآن بمكتوب شرعي ، ولم تطل مدة اعتقال سلَّار فإنه توفى إلى - رحمة الله تعالى - في رابع عشرين جمادى الأولى من السنة ، ودفن في الخامس والعشرين من الشهر بتربته التي أنشأها بجوار الكبش بظاهر القاهرة ، ووقعت الحوطة على موجوده وأمواله وحواصله وذخائره ، ووصل طلبه [ 1 ] من الشّوبك [ 2 ] فقرّقت مماليكه على الأمراء ثم ماتت والدته بعده بأيام يسيرة ودفنت عنده .
وسلَّار هذا - رحمه الله تعالى - كان من مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون في أيام إمرته ، وهو من كسب التتار في وقعة ابلستين [ 3 ] في أواخر الدولة الظاهرية ، وأعطاه السلطان لولده الملك الصالح علاء الدين ،
هامش
[ 1 ] الطلب : الضبط بالشكل من السلوك 2 / 1 : 88 . والطلب هو الفرقة من المماليك أو العسكر والحرس الخاص بالأمير ( النجوم الزاهرة 14 : 13 هامش ) .
[ 2 ] الشوبك : قلعة حصينة في أطراف الشام بين عمان والكرك وأيلة والقلزم . قرب الكرك ( معجم البلدان 3 : 332 ) .
[ 3 ] أبلستين : مدينة مشهورة ببلاد الروم ، وسلطانها من ولد قليج أرسلان السلجوقى ، قريبة أبسس مدينة أصحاب الكهف ( معجم البلدان 1 : 93 ) .