المنازل ، ورجع إلى قلعته وقت المغرب . ثم اهتم الناس بعد ذلك باللعب بالقبق ، ولبسوا خيولهم التشاهير والبراجم « 1 » البحرية والمراوات والأهلة الذهب والفضة والأطلس وغير ذلك . وساق السلطان إلى ميدان العيد « 2 » وبين يديه جنائيه العظيمة وهى مزينة . حكى القاضي محيي الدين عبد اللَّه بن عبد الظاهر في السيرة الظاهرية قال : قال لي القاضي فتح الدين بن سناء الملك وهو صاحب ديوان الخزائن قبل هذا الوقت بمدة سنة : إن الذي دخل في المراوات من البنود الأطلس الأصفر قيمته عشرة آلاف دينار ، وما تجدد بعد ذلك لا يحصى . قال : وشرط السلطان لكل أمير يصيب القبق فرسا من خيوله بما عليه من التشاهير ، ولكل مفردى أو مملوك أو جندي خلعة تليق بمثله . ودخل الناس بالرماح بكرة النهار ، ثم شفع السلطان ذلك برمى النشاب . وحضر رسل الملك بركة في ذلك الوقت ووقفوا مع السلطان وشاهدوا ذلك واستعظموه ، وأقام العسكر كذلك أياما .
وفى تاسع عشر ذي القعدة خلع السلطان على الملوك والأمراء والبحرية والحجاب والمفاردة وأرباب المناصب من الوزراء والقضاة وأرباب البيوت « 3 » .
وحضر الناس بالخلع والتشاريف ولعبوا بقية ذلك النهار . فقالت رسل الملك بركة للسلطان : « هذه عساكر مصر والشام ؟ » . فقال : « بل عساكر المدينة خاصه ، غير الذين في الثغور ، والمجردين والذين « 4 » في إفطاعهم » فعجبوا من ذلك .
هامش
« 1 » في السلوك ( ج 1 ص 518 ) : « البراسم » وهى السروج الحربية .
« 2 » ومن حاشية في النجوم ( ج 6 ص 67 حاشية 1 ) أن محل ميدان العبد هو اليوم المنطقة الواقعة بين باب النصر وباب الحسينية ، وهى المنطقة التي يخترفها شارع نجم الدين حاليا .
« 3 » تعبير السلوك ( ج 1 ص 519 ) : « ذوى البيوت » .
« 4 » تعبير السلوك ( نفس الموضع ) : « والذين سافروا في إقطاعاتهم » .