تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال : وكان ابتداء مرضه الذي اعتل به الوجود ، وتباشرت به الأكفان واللحود : ليلة السبت خامس عشر المحرم . فإنه ركب وقت العصر من يوم الجمعة رابع عشرة وكأنه مودع لأخدانه ورؤية موكبه وركوب حصانه ، ونزل والتاث جسمه بعض التياث ، وأصبح وليس عنده ذلك الانبعاث . فلما انقضت مدة أجله ، وانطوت صحيفة عمله ، قبض اللَّه روحه الزكية ، ورجعت إلى ربها راضية مرضية ، وذلك بعد الزوال من يوم الخميس سابع عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة . وكأن نفوس العالم كانت نفسا ، وأنزل اللَّه السكينة فلا تسمع إلا همسا ، واستصحبت مهابته السكون وخادعت العقول حتى أن ما كان « 1 » من وفاته كاد كل يحلف أنه ما يكون . وحمل في محفة إلى قلعة دمشق في تلك الليلة ، وسكنت الشفاة والألسنة ، وتناومت العقول من غير نوم ولا سنة . وجعل في بعض القاعات بالقلعة على سرير يومأ إليه بالترحم والسلام ، ولا يزوره غير الملائكة الكرام . قال المؤرخ : وتولى غسله وتحنيطه وتصبيره وتكفينه المهتار شجاع الدين عنبر ، والفقيه كمال الدين الإسكندرى المعروف بابن المنبجى ، والأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار ، ثم جعل في تابوت وعلق في بيت من بيوت قاعة البحرة بقلعة دمشق . وكانت مدة مرضه ، رحمه اللَّه تعالى ، ثلاثة عشر يوما ، وهى مدة مرض الشهيد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، رحمه اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » في الأصل : « ما كانت » .