واستهلت سنة ست وسبعين وستمائة
ذكر وفاة السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي رحمه اللَّه تعالى
قال القاضي محيي الدين عبد اللَّه بن عبد الظاهر في السيرة الظاهرية :
ودخل السلطان دمشق في خامس المحرم وقد رنّح النصر أعطافه « 1 » ، وروى من دماء الأعداء أسيافه ، وقدامه مقدمو التتار قد ركبوا وهم في القيود عوض شهب الجياد ، وبعد أن كانوا مقترنين صاروا مقرنين في الأصفاد . ونزل بقصره في الميدان الأخضر ، معتقدا أن الدنيا في يده قد حصلت ، والبلاد التي حلها ركابه عنه انفصلت ، وأن سعده استخلص له الأيام وأصفاها ، والممالك شرقا وغربا لو لم يكن بها غيره لكفاها ، وإذا بالمنية قد أنشبت أظفارها ، والأمنية وقد وضعت حوبها [ و « 2 » ] أوزارها ، والعافية وقد شمّرت الذيل ، والصحة وقد قالت لطبيه : « أهلك والليل » ، ورماح الخط وقد قالت لأقلام الخط : « أصبت في لبس الحداد من المداد » ، والقلوب وقد قالت عند شق الجيوب : « نحن أحق منك بهذا المراد » ، والحصون وقد قالت لقصره الأبلق : « ما كان بناؤك على هذه الصورة إلا فألا « 3 » بما تسود الجدران به عند الفجائع من السواد » .
هامش
« 1 » في الأصل « رنح النصر أعطافه وتصحيحه يستند على المحفوظ المأثور .
« 2 » الإضافة يحتمها المعنى .
« 3 » رسم الناسخ الفاء أقرب ما تكون إلى الميم وقد مر مثل ذلك .