إلا خيل وبغال » ، فقال : « هل نهب منكم شيئا ؟ » ، قالوا : « لا ، إلا مشترى بالذهب » ، فقال : « منذكم فارقكم ؟ » قالوا : « منذ خمسة وعشرين يوما » ، فقال : « هم الآن عند جمالهم « 1 » » . ثم عزم على قتل من بقيسارية من المسلمين ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء ، وقالوا : « هؤلاء رعية ولا طاقة لهم بدفع عسكر إذا نزل عليهم ، وهم مع الزمان عبيد من ملك » ، فلم يرجع إلى ذلك ، وأمر بقتل جماعة من أهل البلد ، وقتل قاضى القضاة جلال الدين حبيب ، وأمر عسكره أن يبسط في المملكة الرومية ، فقتل من الرعايا ما يزيد على مائتي ألف ، وقيل بلغت عدة من قتل من الرعايا والفلاحين وغيرهم خمسمائة الف من قيسارية إلى أرزن الروم [ ولم يقتل أحدا من النصارى « 2 » ] ، ثم عاد أبغا إلى الأردو ، وكان من خبر قتل البرواناه معين الدين ما قدمناه .
نعود إلى سياقة أخبار السلطان الملك الظاهر
قد قدمنا أن السلطان نزل بالقرب من حارم ، وعيّد عيد الأضحى هناك ، وحضر إلى خدمته أمراء بنى كلاب ، ثم نزل السلطان بالقرب من أنطاكية في مروجها ورحل إلى دمشق ، فكان دخوله إليها في خامس المحرم سنة ست وسبعين وستمائة وقيل في سابعه .
قال المؤرخ : كان السلطان لما توجه إلى الروم كلف أهل دمشق جباية مال يسبب إفامة الخيل « 3 » ، فحضر إليه الشيخ محيي الدين النواوى وكلمه في ذلك
هامش
« 1 » كذا في الأصل .
« 2 » الإضافة ضرورية للفهم وهى منقولة عن السلوك ( ج 1 ص 633 س 12 ) .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 640 س 7 ، 8 ) .