تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
له كبير ذكر فيما مضى ، إلى أن وصل ريدافرنس « 1 » إلى الساحل بعد فكاكه من الأسر بمصر فرأه حصنا صغيرا ، فأشار على صاحبه الأبرنس أن يزيد فيه وهو يساعده في عمارته ، فزاد فيه زيادة كثيرة من جهة الجنوب . وهو في واد بين جبال محيطة به من أربع جهاته . ولما فتحه السلطان الملك الظاهر كتب إلى صاحب طرابلس ما مثاله بعد البسملة « 2 » : « قد علم القومص يمند - جعله اللَّه ممن ينظر لنفسه ويفكر في عاقبة يومه من أمسه - نزولنا بعد حصن الأكراد على حصن عكار ، وكيف نقلنا المنجنيقات إليها في جبال تستصعبها الطيور لأختيار الأوكار ، وكيف صبرنا في جرها على مناكدة الأوحال ومكابدة الأمطار ، وكيف نصبنا المنجنيقات على أمكنة يزلق عليها النمل إذا مشى ، وكيف هبطنا تلك الأودية التي لو أن الشمس من الغيوم ترى بها ما كان غير جيالها رشا ، وكيف صارت رجالك الذين ما قصرت في انتخابهم ، وحسنت بهم استعانة نائبك الذي انتحى بهم « 3 » » . وكتابنا هذا يبشرك بأن علمنا الأصفر نصب مكان علمك الأحمر ، وأن صوت الناقوس صار عوضه اللَّه أكبر ، ومن بقي من رجالك أطلقوا ولكن جرحى القلوب والجوارح ، وسلموا ولكن من ندب السيوف إلى بكاء النوايح ، وأطلقناهم ليحدثوا القومص بما جرى ، ويحذروا أهل طرابلس من أنهم يغترون بحديثك المفترى ، وليروهم الجراح التي أريناهم بها نفادا ، ولينذروهم لقاء يومهم هذا ،
هامش
« 1 » الإشارة إلى ملك فرنسا لويس التاسع الملقب بالقديس . « 2 » نص هذه الوثيقة نشره الأستاذ الدكتور زيادة في السلوك ( ملحق 4 ص 792 - 973 ) معتمدا على النسخة « س » . « 3 » انتحى بمعنى انسحب ، وانتخى بأعجام الخاء بمعنى ملكته النحوة والشجاعة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 330 | النويري