تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بطرابلس إلى من بالقلعة يأمرهم بالتسليم . ثم طلبوا الأمان ، فكتب لهم أمان على أنهم يتوجهون إلى بلادهم . وفى يوم الثلاثاء رابع عشرين شعبان ، خرج الفرنج من القلعة وجهزوا إلى بلادهم ، وتسلم السلطان الحصن . ورتب الأمير صارم الدين الكافرى « 1 » نائبا بحصن الأكراد ، وفوض أمر عمارة الحصن إلى الأمير عز الدين أيبك الأفرم وعز الدين أيبك الشيخ . وهذا الحصن كان قديما بيد المسلمين ، فلما نازل صنجيل طرابلس كان يشن الغارات على هذا الحصن وما قاربه من الحصون ، ثم قصده في سنة ست وتسعين وأربعمائة وحاصره وضيق على من به وأشرف على أخذه ، فاتفق قتل جناح الدولة صاحب حمص فطمع فيها ورحل عنه . وهلك صنجيل وملك ابنه ، فجرى على عادة أبيه في أذية أهل هذا الحصن وإفساد أعماله ، ثم فارقه وتوجه لحصار بيروت . فجاء طنكلى « 2 » صاحب أنطاكية ونازله ، وأهله في غاية الضعف ، فسلمه صاحبه إليه ، وكان يرجو أنه ؟ ؟ ؟ فيه لأنه اختاره على صنجيل فأنزله وأهله منه ، وأخذه صحبته ، ورتب فيه من يحفظه من الفرنج ؛ وحكى ذلك ابن عساكر . وذكر ابن منقذ في كتاب البلدان أن : نور الدين محمود بن زنكى ، رحمه اللَّه تعالى ، كان قد عامل بعض رجالة التركمان المستخدمين من جهة الفرنج بهذا الحصن ، على أنه إذا قصده نور الدين يثور هو وجماعة من أصحابه في الحصن ويرفعون علم نور الدين على الحصن وينادون باسمه . وكان هذا التركماني له أولاد وإخوة قد وثق بهم الفرنج ، وكان الاتفاق
هامش
« 1 » يرد في السلوك نفس الاسم صارم الدين قايماز الكافرى ( ج 1 ص 566 ، 591 ) ولعل الأفضل أن تقرأ الظافرى . « 2 » كذا في الأصل ويرد في المتن أحباقا صنكى وصنكرى وطنكرى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327 | النويري