تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
العجمي ، فخانقه أصحابه على كل عظيمة لا تصدر من مسلم . فقال : « ما أعرف ما تقولون . ومع هذا ، أنا ما قلت إني رجل صالح ، أنتم قلتم هذا . فإن كان الذي تقولون صحيح فأنتم كذبتم » . فقام السلطان وقال للأمراء : « قوموا بنا لئلا نحترق بمجاورته » . فقاموا وانتقلوا إلى طرف الإيوان . فاستشار السلطان الأمراء في أمره ، فقال له الأتابك : « هذا مطلع على أسرار الدولة وبواطن أحوالها وما ينبغي إبقاؤه ، ووافقه من حضر من الأمراء على هذا الرأي ، وقالوا : ببعض ما قيل عنه يباح دمه . ففهم ما هم فيه ، فقال للسلطان : « اسمع ما أقول لك ، أنا أجلى قريب من أجلك ، وما بيني وبينك إلا مدة أيام يسيرة ، من مات منا لحقه الآخر عن قريب » . فلما سمع السلطان كلامه وجم ، وقال للأمراء : « ما تشيرون في هذا » ؟ فسكتوا . فقال السلطان : « أرى أن يحبس في مكان لا يصل إليه أحد ولا يسمع كلامه ، فيكون كمن قبر وهو حي » . ثم أمر به فحبس في مكان منفرد بقلعة الجبل ، ولم يدخل إليه إلا من يثق السلطان به غاية الوثوق . وكان يرسل إليه الأطعمة الفاخرة والفواكه والملابس ، واستمر في الإعتقال إلى أن توفى في سنة ست وسبعين وستمائة قبل وفاة السلطان بأحد وعشرين يوما . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى ، مبدأ أمره وسياقة أخباره عند ذكر وفاته . وفيها : هرب الأمير عمرو بن مخلول من آل فضل من قلعة عجلون هو وحامد رفيقه . وكان السلطان قد اعتقلهما في برج من أبراج القلعة ، فحفر حفيرة ملاصقة للسور ووقدوا النار حتى تكلس حجر السور ، فنقباه وخرجا منه ، وقد كانت أعدت لهما خيل سوابق فركباها وتوجها إلى بلاد التتار ، ثم ندما على ما فعلاه ، فكتبا إلى السلطان يسألان مراحمه ، فحلف أنه لا يرضى عنهما إلا أن