تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ابن أبي بكر بن موسى العدوي المهراني شيخ السلطان إلى قلعة الجبل ، وأحضر جماعة خانقوه على أشياء كثيرة منها اللواط والزنا وغيره ، فتقدم أمر السلطان باعتقاله . وكان سبب ذلك أنه تعاطى أمورا منكرة وأفحش ، ثم شرع يغض من الأمير بدر الدين بيليك الخزندار نائب السلطنة ، والصاحب بهاء الدين ، وانتقل إلى حد المهاجرة لهما بالقول بحضرة السلطان ، وهو أن السلطان أطلق له شيئا فتوقف الأمير بدر الدين في إمضائه ، فقال له بين يدي السلطان : « كأنك تشفق على السلطان وعلى أولاده ، كما فعل قطز بأولاد الملك المعز » . فخشى عاقبة ذلك . فاتفق هو والصاحب بهاء الدين على التدبير عليه وإطلاع السلطان على ما خفى عنه من حقيقة حاله ، ووافقهما على ذلك الأمير عز الدين أيدمر نائب السلطنة بالشام ، ورتبه ، وذلك أنه طلب إسماعيل ومظفر نائبه بدمشق وآخر من أتباعه اسمه محمد بن بطيخ وتهددهم أولا ، ثم وعدهم أنهم متى اعترفوا على شيخهم بما يعتمده أحسن إليهم وجعل لهم الرواتب . فذكروا عنه أشياء كثيرة وأشهدوا على أنفسهم بذلك . فكاتب السلطان في أمره ، فأمر بإرسالهم على خيل البريد فأرسلوا . ولما حضروا بين يدي السلطان سمع كلامهم . ثم أحضره وقال له : « هؤلاء نوابك بالشام ، ما تقول فيهم ؟ » فذكر من خبرهم وصدقهم وأنه رضى بما يقولونه فيه . فذكروا عنه من القبائح والمنكرات وارتكاب المحرمات شيئا كثيرا ، وخانقوه على ذلك . فأطلقهم السلطان وأمر بإيقاع الحوطة على موجوده . وحكى الشيخ قطب الدين اليونينى في تاريخه : أنه لما حضر أولئك لمخانقته كان ذلك بحضور الأمير فارس الدين أقطاى المستعرب الأتابك ، والأمير سيف الدين قلاون ، والأمير بدر الدين بيسرى ، والأمير سيف الدين قشتمر