واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة
واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة والسلطان الملك الظاهر بقلعة الكرك ، فأقام بها حتى صلى الجمعة ، وركب من الكرك بعد الصلاة مستهل المحرم في مائة فارس جريدة ، وعلى يد كل واحد من أصحابه جنيب ، وساق إلى دمشق . فلما قاريها والناس لا يعلمون شيئا من حاله ولا يجسر أحد يتكلم ، سير أحد خواصه في البريد بكتب البشاير بسلامته وقضاء حجة إلى دمشق . فأحضر الأمير جمال الدين النجيبى الأمراء وغيرهم ليقرأ عليهم كتاب البشرى ، فبينما هم في ذلك وقد بلغهم أن السلطان في الميدان . فتوجه إليه الأمير جمال الدين النجيبى فوجد السلطان قد نزل بالميدان بمفرده ووهب فرسه لإنسان من منادية سوق الخيل عرفه وقبل الأرض بين يديه ، وحضر الأمراء إلى الخدمة وأكلوا شيئا ، وتوجهوا ليستريح السلطان ، فقام وركب في جماعته اليسيرة وتوجه إلى حلب ، فعادوا إلى الخدمة فلم يجدوا أحدا . ودخل السلطان حلب والأمراء في الموكب فساق إليهم فما عرفه أحد ، وبقى ساعة ثم عرفه الصرورى « 1 » ، فنزل الأمراء وقبلوا الأرض ، ونزل بدار السلطنة بحلب ، وشاهد قلعتها ، وعاد منها ، فوصل إلى دمشق في ثالث عشر المحرم ، ولعب الكرة وركب في ليلته وتوجه إلى القدس والخليل عليه الصلاة والسلام فزار تلك الأماكن المقدسة وتصدق . وكان
هامش
« 1 » وردت هذه النسبة مرات ولعلها نسبة إلى الصروات من سواد مدينة الحلة .