تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

ذكر توجه السلطان الملك الظاهر إلى الحجاز الشريف « 1 »

قال : لما قوى عزم السلطان على الحجاز الشريف كتم ذلك ، وأنفق ونقى من جيشه ، وجرد جماعة صحبة الأمير جمال الدين أقش الرومي السلاح دار ، وهم المتوجهون صحبة السلطان ، وجرد العساكر التي بقيت صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر أستاد الدار إلى دمشق . فنزلوا بظاهرها . وتوجه السلطان إلى الكرك في صورة أنه يتصيد ، فوصل إلى الكرك في مستهل ذي القعدة ، وكان رسم بتجهيز جميع ما يحتاج إليه برسم الحجاز هناك . فسير الثقل في رابع ذي القعدة ، وتوجه السلطان في السادس من الشهر إلى الشوبك ، وتوجه منه في حادي عشر الشهر ، ووصل إلى المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، في الخامس والعشرين منه ، فزار ورحل في السابع والعشرين . فقدم مكة ، شرفها اللَّه تعالى ، في خامس ذي الحجة ، فتصدق بصدقات وافرة وكساوى كثيرة ، وبقى كأحد الناس بغير حاجب ، ثم غسل الكعبة ، وبقى في وسط البيت ، ومن رمى له إحرامه غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة ويرميه إلى صاحبه ، ثم جلس على باب الكعبة وأخذ بأيدي الناس ليطلع بهم إلى الكعبة . وتعلق أحد العوام به ، فلم يصل إلى يده لازدحام الناس عليه ، فتعلق بإحرامه وكاد يرميه إلى الأرض وهو مستبشر بهذا الأمر ، وعلق كسوة البيت الشريف ورفعها بيده على أركان البيت الشريف هو وخواصه . وسبل « 2 » البيت الشريف
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 580 ) . « 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 582 س 6 - 7 ) وكان التسبيل في مقابل مال وغلال أعطيت لأميرى مكة .