تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
صاحب سيس في الإجابة إلى رد بعض القلاع ، فرد السلطان رسله وكتب إليه : « إنك إذا كنت قسوت على ولدك وولى عهدك ، أنا أقسو على صديق ما بينه وبينى نسب ، ويكون الرجوع منك لا منى . ونحن خلف كتابنا . ومهما شئت افعل بسنقر الأشقر » . فلما وصل إليه هذا الكتاب والسلطان إذ ذاك على أنطاكية خاف ويذل ما رسم به السلطان ، وتقرر الصلح على تسليم قلعة بهسنا والدربساك ومزريان ورعبان والروب وشيح الحديد « 1 » ؛ وجميع ما كان أخذه من بلاد الإسلام ، وردها بحواصلها كما تسلمها ، وإطلاق الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، وأن يطلق السلطان له ولده وولد أخيه وغلمانهما . وأنه يحضر رهينة باسال أخ الملك ، ويسير ريمون أخ زوجة الملك ليفون ، ويبقى باسيل المأسور بن كندا صطبل هو وهؤلاء رهائن على تسليم القلاع . وكتبت الهدنة بذلك في شهر رمضان بأنطاكية . وأرسل السلطان الأمير بدر الدين بجكا « 2 » الرومي على خيل البريد إلى قلعة الجبل ، فأحضر ليفون وتوجه به إلى أبيه على خيل البريد في حادي عشر شوال . ثم توجه الأمير سيف الدين بلبان الرومي الداودار إلى سيس لتقرير فصول رسم بها السلطان . ولما وصل ليفون إلى أبيه أطلق الأمير شمس الدين سنقر الأشقر . وكان السلطان يتصيد بجرود بالقرب من بلاد حمص مما يلي دمشق ، فلما بلغ السلطان قربه ، ركب مختفيا والتقاه وأحضره معه إلى الدهليز وباتا جميعا . ولما أصبح واجتمع الناس للخدمة خرج إليهم السلطان والأمير شمس الدين في خدمته ، فبهت الناس لرؤيته . وأنعم عليه السلطان بالأموال والخلع والحوائص والخيل
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 568 - 9 ) حيث ورد ذكر نفس القلاع ما عدا الروب . « 2 » كذا في الأصل بدون فقط ، وما هنا منقول عن قراءة السلوك .