وفى هذه السنة فتحت صفد على ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . ورجع السلطان منها إلى دمشق ، وأنعم على أمرائها وقضاتها وأرباب المناصب بالتشاريف .
ونظر السلطان في أمر الجامع الأموي ومنع من مبيت الفقراء « 1 » به .
وفيها : أبطل السلطان ضمان الحشيشة وأمر بتأديب أهلها « 2 » .
وفيها : في ثالث ذي القعدة توفى الأمير كرمون أغا بدمشق بعد منصرفه من فتح صفد « 3 » فشهد السلطان جنازته ، ودفن برأس ميدان الحصا عند قباب التركمان .
وفيها : في ليلة عرفة ، كانت وفاة الأمير جمال الدين أيدغدى العزيزي « 4 » وكان قد جرح على صفد وبقى مدة والألم يتزايد به إلى أن مات ، رحمه اللَّه تعالى .
وكان من أكابر الأمراء ، وسمع الحديث ، وحدّث ، وكان مشهورا بالشجاعة والكرم والديانة وسعة الصدر وكثرة الصدقة ، وكان قد رتب على نفسه صلة للفقراء من أرباب البيوت والزوايا في كل سنة تزيد على مائة ألف درهم وألوف أراد ب غلة ، هذا غير صدقاته . وكان مقتصدا في ملبسه يلبس الثياب القطن من الهندي والبعلبكى وغيره مما يباح ولا يكره لبسه . وكان من السلطان بالمنزلة العلية لا يخرج عن رأيه ومشورته سيما في الأمور الدينية وأحوال
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 549 ص 7 ) .
« 2 » اجراءات مماثلة خاصة بالإسكندرية واردة في السلوك ( ج 1 ص 553 ) .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 549 س 6 ) .
« 4 » انظر السلوك ( ج 1 ص 554 س 7 ) .