البلد وصادرهم وحبس آخرين ، فسار دقاق إليه وحاصره ، فسلم العامة البلد واعتصم هو بالقلعة فأمنه دقاق وسلمها له فتسلمها وأقطعه إقطاعا كثيرا بالشام ، وقرر الرحبة وجعل فيها من يحفظها وعاد إلى دمشق .
ذكر وفاة الملك دقاق وملك ولده ثم أخيه
كانت وفاته في شهر رمضان سبع وتسعين وأربعماية . ولما توفى خطب أتابكه طغرتكين لولد له صغير عمره سنة واحدة ، ثم قطع خطبته وخطب لبلتاش « 1 » ابن تتش عم هذا الطفل في ذي الحجة وله من العمر اثنتا « 2 » عشرة سنة . ثم أشار عليه طغرتكين بقصد الرحبة فخرج إليها وملكها ، وعاد فمنعه من دخول البلد ، فمضى إلى حصون له . وأعاد طغرتكين خطبة الطفل ولد دقاق ، وقيل إن والدة بلتاش خوفته من طغرتكين وقالت له : إنه زوج أم دقاق ، وهى لا تتركه حتى يقتلك ويستقيم الملك لولد ابنها ، فخاف . ثم حسن له من [ كان ] « 3 » يحسد طغرتكين مفارقة دمشق وقصد بعلبك وجمع الرجال والاستنجاد بالفرنج ، والعود إلى دمشق وأخذها من طغرتكين .
فخرج من دمشق سرا في سنة ثمان وتسعين وأربعماية مع صغر سنه ، ولحقه الأمير إيتكين الحلبي وهو صاحب بصرى ، فعاثا في ناحية حوران ولحق بهما من كان يريد الفساد ، وراسلا بغدوين ملك الفرنج « 4 »
هامش
« 1 » كذا في النويري ، وفى ابن الأثير : وخطب لبكتاش ابن تتسن .
« 2 » في ك . إثنا .
« 3 » أضيف ما بين الحاصرتين من ابن الأثير سنة 497 ه .
« 4 » المقصود به بلدوين الأول ملك مملكة الصليبيين في بيت المقدس ( 1100 - 1118 م ) .