ثم سار إلى نصيبين ففتحها عنوة وقتل من أهلها خلقا كثيرا ونهب الأموال وفعل الأفعال القبيحة ، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي . وسار يريد الموصل ، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير وكان بجزيرة ابن عمر « 1 » فاستوزره ، والتقى بإبراهيم ابن قريش بن بدران أمير بنى عقيل « 2 » في شهر ربيع الأول .
وكان إبراهيم في ثلاثين ألفا وتتش في عشرة آلاف ، فاقتتلوا فانهزم إبراهيم والعرب ، ثم اخذ أسيرا وجماعة من العرب فقتلوا صبرا ، ونهبت أموالهم وما معهم من الخيل والإبل والأغنام وغيرها وقتل كثير من نساء العرب أنفسهن خوفا من السبي والفضيحة ، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها ، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم وهو ابن صفية عمة تتش .
ذكر ملكه ديار بكر وأذربيجان وعوده إلى الشام
قال : ثم سار تاج الدولة تتش في شهر ربيع الآخر فملك ميافارقين وسائر ديار بكر من ابن مروان ، وسار منها إلى أذربيجان .
وانتهى خبره إلى ابن أخيه بركياروق وكان قد استولى على كثير من البلاد ، فسار في عسكره ليتبع عمه ، فلما تقارب العسكران
هامش
« 1 » جزيرة ابن عمر : قال عنها ياقوت إنها بلدة فوق الموصل : بينهما ثلاثة أيام . تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة ، ثم عمل هناك خندق أجرى فيه الماء فأحاط بها الماء من جميع جوانبها .
« 2 » بنو عقيل : قبيلة من العرب سيطروا على الموصل سنة 996 ، وكان أميرهم عندئذ حسام الدين المقلد . وظل العقيلون يحكمون هذه المدينة حتى سنة 1096 عندما انتزعها منهم كربوغا السلجوقى .