ثم سار إلى قلعة عرقة ، وهى بالقرب من طرابلس فملكها وملك أفامية ، ثم نازل طرابلس وبها جلال الملك بن عمار ، فراسل [ ابن عمار ] اقسنقر وحمل إليه ثلاثين ألف دينار وتحفا بمثلها وعرض عليه المناشير التي بيده من السلطان بالبلد والتقدم إلى النواب بتلك البلاد بمساعدته ، والتحذير من محاربته فقال اقسنقر لتتش : « أنا لا أقاتل من هذه المناشير بيده » ورجل من الغد ، فرحل تاج الدولة وعاد بوزان إلى بلاده ، واللَّه أعلم .
ذكر ما تقوله في طلب السلطنة
قال : لما بلغ تاج الدولة تتش قدوم أخيه السلطان ملكشاه إلى بغداد توجه من دمشق إلى خدمته ، ، فلما وصل إلى هيت « 1 » أتاه الخبر بموته ، فاستولى على هيت وعاد إلى دمشق . فتجهز لطلب السلطنة ، وجمع العساكر وأخرج الأموال وسار إلى حلب وبها قسيم الدولة اقسنقر ، فصالحه قسيم الدولة وأتبعه لما علم من اختلاف أولاد صاحبه ، وأرسل إلى ياغى سيان صاحب أنطاكية وإلى بوزان صاحب الرها وحران يشير عليهما بطاعة تاج الدولة ، حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه ، ففعلوا ذلك وصاروا معه وخطبوا له في بلادهم .
وقصد تتش الرحبة فملكها في المحرم سنة ست وثمانين وأربعماية ،
هامش
« 1 » هيت : مدينة عليها سور ولها قلعة حصينة وفيها نخل كثير ؛ وهى على جانب الفرات الغربى ( أنظر لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ، الترجمة العربية ص 90 ) .