ووبخه على عدم موافاته لمن هو غذى نعمته ، وأمر بقتله فقتل .
وقيل لم يقتله بل استبقاه . ثم عزم هولاكو على إحراق مدينة بغداد ، فمنعه كتبغا نوين ، وقال هذه أم الأقاليم ويتحصل منها الأموال العظيمة ، والمصلحة إبقاؤها ، فأبقاها ورتب فيها شحنة ، ثم سار عنها بعد انقضاء الشتاء إلى الشام ، وجرد إلى مياَّفارقين ، واللَّه أعلم .
ذكر استيلاء التتار على ميافارقين
وفى سنة ست وخمسين أيضا أرسل هولاكو طائفة من عساكره إلى ميافارقين صحبة صرطق « 1 » نوين وقطغان نوين . وكان بها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن المظفر غازي بن العادل أبى بكر ابن أيوب ، فحاصروها ونصبوا عليها المجانيق من كل ناحية ، فقاتله أهلها ، وامتنعوا وصبروا على شدة الحصار ، وقلت الأقوات عندهم حتى أكلوا الكلاب والسنانير والميتة . ففتحها التتار بعد سنتين ، بعد أن فنى الجند من كثرة القتال ، وأسر من بقي ، وأخذ الملك الكامل صاحبها وتسعة نفر من مماليكه ، وأحضروا بين يدي هولاكو فقتلوا ، إلا مملوكا واحدا يسمى قراسنقر سأله عن وظيفته ، فذكر أنه أمير شكار « 2 » ، فأبقاه وسلم إليه طيوره .
وجاء قراسنقر هذا بعد موت هولاكو إلى الديار المصرية في الأيام
هامش
« 1 » يكتبه رشيد الدين سونتاى ، ( أنظر جامع التواريخ ، المجلد الثاني - الجزء الأول ، الترجمة العربية ، ص 319 ) .
« 2 » أمير شكار مكون من كلمة أمير عربية وشكار فارسية بمعنى صيد : أو هو موظف يقوم برعاية الجوارح السلطانية من الطيور وغيرها ، وكذلك كل ما يتعلق بالصيد وحيواناته . ( القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ص 22 ، ج 5 ص 461 ) .