وأرسل هولاكو أحد أولاده إلى حلب فوصل إليها في العشر الآخر من ذي الحجة من السنة . وكان الملك المعظم تورانشاه ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بحلب ينوب عن ابن أخيه الملك الناصر ، فخرج بالعسكر الحلبي لقتال التتار ، فأكمن التتار كمينا عند الباب المعروف بباب اللَّه قريب من مدينة حلب من شمائلها ، والتقوا واقتتلوا عند بانقوسا « 1 » ، فاندفع التتار بين يدي العسكر الحلبي وتبعهم العسكر حتى خرجوا عن البلد ، ثم عطفوا عليهم ، فطلب المسلمون المدينة والتتار يقتلون فيهم . وهلك في الأبواب جماعة من المنهزمين .
ثم رحل التتار إلى اعزاز وتسلموها بالأمان ، ثم تقدم هولاكو بجيوشه فبدأ بالبيرة فملكها ، ووجد بها الملك السعيد ابن الملك العزيز أخا الملك الناصر معتقلا فأطلقه ، وسأله عما كان بيده فقال :
الصبيبة وبانياس ، فكتب له بذلك فرمانا ، ثم تقدم هولاكو إلى حلب .
ذكر منازلة هولاكو مدينة حلب واستيلائه عليها وعلى بلاد الشام
وفى سنة ثمان وخمسين وستماية عبر هولاكو الفرات بجموعه ، ونازل حلب ، وأرسل إلى الملك المعظم توران شاه ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف يقول : « إنكم تضعفون عن لقاء المغل ، ونحن قصدنا الملك الناصر ، فاجعلوا عندكم شحنة وبالقلعة شحنة
هامش
« 1 » بانقوسا : جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال .