بمن بقي معه قصد التحصن ببغداد ، فحال بينه وبينها - للقضاء المقدر - شق انبثق من دجلة ، وساحت منه مياه عظيمة ، فصار الماء أمامه والتتار وراءه ، فأدركوه هو ومن معه ، وأخذهم السيف ، ومرق جماعة منهم . وقتل مجاهد الدين أيبك وولده أسد الدين - وكان مقدم خمسة آلاف فارس - ، « وسليمان شاه ترجم « 1 » » .
أمير علم الخليفة ، وجماعة من الأمراء ، وأسروا خلقا . وحملت رؤوس هؤلاء الثلاثة إلى الموصل ، وحملت على باب المدينة ترهيبا لأهلها .
ورمى أهل بغداد بالداهية الكبرى والمصيبة العظمى ، وارتاع الخليفة وأغلقت أبواب المدينة ، وأحاط بها التتار وضايقوها وفتحوها عنوة ، ودخلوها في العشرين من المحرم سنة ست وخمسين وستماية ؛ ووضعوا السيف فيها سبعة أيام ، لم يرفعوه عن شيخ كبير ولا طفل صغير . وجىء بالخليفة إلى هولاكو فأمر أن يجعل في جولق ويداس بأرجل الخيل ، ففعل به ذلك حتى مات ، كما ذكرناه في أخبار الدولة العباسية . ومن عادة التتار أنهم لا يسفكون دماء الملوك والأكابر غالبا .
وسبى التتار من بالقصر ، وأخذوا ذخائر الخلافة ، واستدعى هولاكو الوزير ابن العلقمى ، وكان قد كاتبه وحثه على قصد بغداد وأضعف جيوش الإسلام . فلما مثل بين يدي هولاكو سبه
هامش
« 1 » هكذا في ك : وكلمة « ترجم » محرفة عن « برجم » الذي يبدو أنه كان والد أو جد سليمان شاه . ويذكر العلامة القزويني اسمه مصححا على هذا النحو : سليمان شاه بن برجم الإيراني ( أنظر الجويني : تاريخ جهانكشاى ، ج 3 الحواشى ، ص 453 ، وما بعدها ) .