تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إلى خان واحد هو ملكهم الأكبر ، ومقامه بطوغاج بوسط أرض الصين ، وله مصايف ومشاتى يصيّف في هذه ويشتى في الأخرى . . . وأما مبدأ أمر جنكزخان وسبب ملكه فقيل إنه تزهّد مدة طويلة وانقطع بالجبال . وكان سبب زهده أنه سأل بعض اليهود فقال له : « بم أعطى موسى وعيسى ومحمد هذه المنزلة العظيمة ، وشاع لهم هذا الذكر » ، فقال له اليهودي : « لأنهم أحبّوا اللَّه وانقطعوا إليه فأعطاهم » ، فقال جنكزخان : « وأنا إذا أحببت اللَّه وانقطعت إليه يعطيني ؟ » قال : « نعم ، وأزيدك أن في كتبنا أن لكم دولة ستظهر » فترك جنكزخان ما كان فيه من عمل الحديد أو غيره وتزهد ، وفارق قومه وعشيرته ، والتحق بالجبال وكان يأكل من المباحات ، فشاع ذكره فكانت الطائفة من قبيلته تأتيه للزيارة فلا يكلمهم ، ويشير إليهم أن يصفقوا بأكفهم ، ويقولوا : يا اللَّه يا اللَّه يخشى در ، فيفعلون ذلك ويوقعون له وهو يرقص ، فكان هذا دأبه وطريقته مع من يقصده للزيارة ، وهو مع ذلك لا يدين لديانة ولا يرجع إلى ملة بل مجرد محبة اللَّه بزعمه ، فمكث كذلك ما شاء اللَّه أن يمكث فهذه كانت بدايته . وأما سبب ملكه فحكى شهاب الدين محمد المنشى وغيره في سبب ملك جنكزخان أنه كان من جملة الستة خانات الذين يحكمون على مملكة الصينخان يسمى دوشىخان . وكان الخان الكبير الذي مرجع الستة إليه في زمن ظهور جنكزخان التمرجى ملك اسمه الطون خان « 1 » فاتفقت وفاة دوشىخان أحد الخانات الستة ولم يخلف
هامش
« 1 » في ع التونخان ، وكذلك وردت في النسوي .