تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أنا السلطان فلا تعجل بقتلى ، ولك الخيار في أن تحضرني عند الملك المظفر شهاب الدين فيغنيك أو إيصالى إلى بعض بلادي فتصير ملكا » فرغب الرجل في إيصاله إلى بلده ، ومشى به إلى عشيرته ، وتركه عند امرأته ومضى بنفسه إلى الخيل لإحضار ما يحمله عليه . فلما توجه الكردي جاء شخص من سفلة الأكراد وأراذلها وبيده حربة ، فقال للمرأة : ما هذا الخوارزمي ؟ ولم لا تقتلونه ؟ » فقالت : « قد آمنه زوجي وهو السلطان » فقال الكردي : « كيف تصدقون أنه السلطان وقد قتل لي بخلاط أخ خير منه » وضربه بالحربة ضربة فمات منها . فكانت مدة ملكه منذ وفاة أبيه اثنتي عشرة « 1 » سنة تقريبا قال : وكان أسمر قصيرا ، تركى العبارة . وكان يتكلم بالفارسية ، وكان حليما عفيف اللسان لا يكاد يضحك إلا تبسما ، وكان يحب العدل . قال المنشى : وكان يكتب إلى الخليفة في مبدأ خروجه من الهند والوحشة قائمة ، حذوا على منوال أبيه خادمه المطواع منكوبرتى ابن السلطان سنجر . ولما أتته الخلع الخليفتية بالسلطنة كتب إليه « عبده » والخطاب : « سيدنا ومولانا الخليفة أمير المؤمنين وإمام المسلمين ، خليفة رسول رب العالمين ، إمام المشارق والمغارب المنيف على الذروة العلياء من لؤي بن غالب » . وكان يكتب إلى علاء الدين كيقباذ وملوك مصر والشام أجمع اسمه واسم أبيه منعوتا بالسلطان ، ولا يزيدهم على ذلك . وكانت علامته على تواقيعه « النصرة من اللَّه وحده » . وكان يكاتب بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأشباهه بهذه العلامة وخوطب من الخليفة في مبدأ طلوعه من الهند : الجناب الرفيع الخاقاني
هامش
« 1 » في ك إثنى عشر .