تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ونزل الجسر بقربها . قال : وشرب تلك الليلة حتى سكر ، فأتاه وهنا من الليل شخص تركمانى وقال : « إنني رأيت في منزلتك التي كنت بها أمس عسكرا قد نزلها غير ذي عسكرك بخيل أكثرها شهب . » فكذبوه ، وقالوا : هذه حيلة . فلما كان قبيل الفجر ، أحاط التتار به وبمن معه ، فكانوا كما قيل :
فمساهم وبسطهم حرير وصبحهم وبسطهم تراب ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب
قال : وأحاط التتار بخركاة « 1 » السلطان وهو نائم في سكره ، وإذا بأورخان قد وصل بأصحابه ، وحمل على التتار حتى كشفهم عن الخركاة ، ودخل بعض الخواص فأخذ بيد السلطان وأخرجه من الخركاة وعليه طاقية بيضاء . فركب فرسه ولم يذكر في ذلك الوقت إلا الملكة ابنة الأتابك سعد ، فجهز في خدمتها من يسوق بها إلى حيث ترميهم الجفلة ، وساق وأطلاب التتار تتبعه مجدة في السير خلفه فلما رأى ذلك ، أمر أورخان أن يفارقه بمن معه من العسكر ليتبع التتار سواده ، ويخلص هو بمفرده ، ففعل ذلك . قال المنشى : ولقد أخطأ ، فإن أورخان لما فارقه انضوى إليه خلق كثير ، ووصل إلى أربل ومعه أربعة آلاف فارس ، وساق إلى أصفهان وملكها زمنا إلى أن قصدها التتار . وأما السلطان فساق بعد فراقه لأورخان إلى أن وصل إلى باشورة آمد ، فرموه بالحجارة
هامش
« 1 » الخركاة : بيت من خشب مصنوع على هيئة مخصوصة ويغشى بالجوخ ونحوه ، وتحمل في السفر لتكون في الخيمة للمبيت في الشتاء لوقاية البرد . ( القلقشندي : صبح الأعشى ج 2 ص 138 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 296 | النويري