تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
من خواصه إلى بلد الجبل ثم منها إلى الاستنداد « 1 » وهى أمنع ناحية من نواحي مازندران ذات دربندات ومضايق ثم منها إلى حافة البحر وأقام عند الغرضة بقرية من قراها ، يحضر إلى المسجد فيصلى به إمام القرية الصلوات الخمس ويقرأ له القرآن ، وهو يبكى وينذر النذور ويعاهد اللَّه تعالى بإقامة العدل . ولم يزل كذلك إلى أن كبسه التتار فحين هجموا الضيعة ركب السلطان المركب وخاضت خلفه طائفة منهم فلم يدركوه . قال شهاب الدين المنشى : حدثني غير واحد ممن كان مع السلطان في المركب قال : كنا نسوق المركب بالسلطان وبه من علة ذات الجنب ما آيسه من الحياة وهو يظهر الاكتئاب ، ويقول لم يبق لنا مما ملكناه من أقاليم الأرض قدر ذراعين . فلما وصل الجزيرة « 2 » سر بذلك سرورا تاما وأقام بها فريدا طريدا والمرض يزداد به . وكان في أهل مازندران ناس يتقربون إليه بالمأكول والمشروب وما يشبهه ، فقال في بعض الأيام : أشتهي أن يكون عندي فرس يرعى حول خيمتى هذه - وقد ضربت له خيمة صغيرة - فلما سمع تاج الدين حسن وكان من جملة سرهنكيته « 3 » أهدى إليه فرسا أصفر قال : وكانت
هامش
« 1 » هكذا في ك ولا يعلم على وجه الدقة صحة اسم هذا المكان ، ولعله إستراباد إحدى مدن جرجان قرب حدود مازيزران ( أنظر لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ، ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ، ص 419 ، بغداد 1954 ) . « 2 » المراد بها جزيرة آبسكون ، وهى جزيرة منعزلة في بحر قزوين . « 3 » سرهنك : لقب أطلقه السلاجقة على الموظف الذي ينظم الاجتماعات الرسمية السلطانية ، وأخذ العثمانيون هذا اللفظ بعد ذلك فأطلقوه على شاويشية الديوان السلطاني العثماني