وذلك في سنة خمس عشرة وستماية ؛ وأمرت بتحصين القلعة ، فحصنت ؛ ثم حوصرت أربعة أشهر فكان من الاتفاق العجيب أن القلعة نفذ ماؤها ، وكانت العادة أن تلك القلعة دائمة الأنواء ، فقدر اللَّه عز وجل أن صحت السماء في زمن الحصار حتى نفذ الماء ، فألجأها ذلك إلى طلب الأمان ، فأجيبت إليه ، ونزلت من القلعة ومعها الوزير محمد بن صالح . وذكر أنها لما نزلت من القلعة فاضت الصهاريج في هذا اليوم ، حتى نزل السيل من باب القلعة وحملت تركان خاتون أسيرة إلى جنكزخان . قيل أنه انتهى حالها إلى أن كانت تحضر سماط جنكزخان وتحمل منه في كل وقت ما يقوتها مدة بعد أن حكمت في أكثر البلاد على ما نذكره .
وأما صغار أولاد ابنها الذين كانوا معها فقتلوا عن آخرهم إلا أصغرهم فإنه ترك عند جدته مدة ثم قتل بعد ذلك خنقا . هذا ما كان من الذكور . وأما الإناث فزوجوا بالمرتدة إلا سلطانخان « 1 » - التي كانت امرأة صاحب سمرقند - أخذها دوشىخان واصطفاها لنفسه هذا ما كان من أمرها وأمر من معها بعد وفاة ابنها ، فلنذكر شيئا من أخبارها وما كان لها من الحكم في دولة ابنها . .
كانت تركان خاتون والدة السلطان علاء الدين خوارزمشاه محمد من قبيلة بياووت « 2 » وهى فرع من فروع يمك ، وهى بنت
هامش
« 1 » في النسوي « خان سلطان » ، ( سيرة السلطان جلال الدين ص 41 ) .
« 2 » قبيلة بياووت ، فرع من قبائل قنقلى ، ويرجع أصلها إلى السهول الواقعة في شمال خوارزم ، وفى الشمال الشرقي من بحر قزوين .