ذكر مقتله وملك ولده معز الدين محمود
كان قتله في سنة خمس وستماية على يد ولده غازي . وسبب ذلك أن سنجرشاه كان سى السيرة في رعيته وأولاده وجنده وغيرهم ، فكان من جملة ما اعتمده مع أولاده أنه بعث ابنيه « 1 » محمودا وسودودا إلى قلعة فرح « 2 » من بلد الزوزان « 3 » وأخرج ابنه غازي إلى دار بالمدينة أسكنه بها ووكل به من يمنعه من التصرف وكانت الدار إلى جانب بستان لبعض الرعية فكان يدخل إليها من البستان الحيات والعقارب وغير ذلك من الحشرات ، فاصطاد غازي حية وسيرها إلى أبيه لعله يرق له ويعطف عليه ، فلم يزده إلا تماديا وإصرارا . فعندها أيس من خيره وأعمل الحيلة حتى نزل من الدار ، ووضع إنسانا كان يخدمه أظهر أنه غازي ، وخرج من بلاد الجزيرة وقصد الموصل . فشاع الخبر أن غازي قد توجه إلى الموصل وهو مختلف بالجزيرة ما خرج منها ، ثم أعمل الحيلة وتسلق فنزل إلى دار أبيه ، فستر عليه سرارى والده لبغضهم في أبيه . ثم اتفق أن والده شرب في بعض الأيام وسكر ودخل الخلاء ، فضربه ابنه غازي هذا بسكين فقتله ، ثم ذبحه وتركه ملقى وقعد يلعب مع الجواري .
.
هامش
« 1 » في المتن ( إبناه ) .
« 2 » هكذا وردت في المتن ؛ ولم نعثر على هذا الاسم في ياقوت ، وربما كانت قلعة برخ أو برخو التي أوردها ياقوت ضمن قلاع كورة زوزان .
« 3 » زوزان بفتح أوله وثانيه ، وصفها ياقوث بأنها كورة حسنة بين جبال أرمينية وبين أخلاط وأذربيجان وديار بكر والموصل ؛ أهلها أرمن وفيها طوائف من الأكراد ، ( معجم البلدان ج 3 ص 158 ) .