ذكر القبض على الوزير جمال الدين محمد بن علي ابن منصور الأصفهاني ووفاته وشىء من أخباره وسيرته
وفى سنة ثمان وخمسين وخمسماية قبض قطب الدين على الوزير جمال الدين واعتقله ، فتوفى في اعتقاله في شعبان سنة تسع وخمسين [ ولعمرى ما كان يستحق أن يعتقل ، وهو الذي عمل على إثبات الملك في البيت الأتابكى بعد قتل الشهيد أتابك زنكى ، على ما قدمنا في أخبار سيف الدين غازي ] « 1 » قال بن الأثير الجزري رحمه اللَّه في تاريخه الكامل : حكى لي إنسان صوفي يقال له أبو القاسم ؛ كان مختصا بخدمته في الحبس ، قال : « لم يزل مشغولا في محبسه بأمر آخرته ، وكان يقول كنت أخشى أن أنقل من الدست إلى القبر ، فلما أن مرض قال لي في بعض الأيام : يا أبا القاسم إذا جاء طائر أبيض إلى الدار فعرفني » قال : « فقلت في نفسي قد اختلط عقله » فلما كان الغد أكثر السؤال عنه ، وإذا طائر أبيض لم أر مثله قد سقط ، فقلت : « قد جاء الطائر » فاستبشر ثم قال : « جاء الحق » وأقبل على الشهادة ، وذكر اللَّه تعالى إلى أن توفى . فلما توفى طار ذاك الطائر ، فعلمت أنه رأى شيئا في معناه » .
ودفن بالموصل عند فتح [ الكرامى ] « 2 » رحمة اللَّه عليهما نحو
هامش
« 1 » ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش ( 93 ب ؛ ع ) .
« 2 » في ك الكارمى والتصحيح من ابن الأثير ، ( أنظر الكامل ، حوادث سنة 559 ه ) .