عليه بالحرم الشريف ، وبين قبره وقبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم خمسة عشر ذراعا .
وأما سيرته رحمه اللَّه فكان [ الوزير جمال الدين محمد بن علي ] أسخى الناس وأكثرهم بذلا للمال ، رحيما بالخلق متعطفا عليهم عادلا فيهم ، فمن أعماله الحسنة أنه جدد بناء مسجد الخيف « 1 » بمنى وغرم عليه أموالا كثيرة ، وبنى الحجر بجانب الكعبة ، وزخرف الكعبة وأذهبها وعملها بالرخام . ولما أراد ذلك أرسل إلى المتقى لأمر اللَّه هدية جليلة ، وطلب منه ذلك ، وأرسل إلى الأمير عيسى أمير مكة هدية كبيرة ، وخلعا ثنية ، منها عمامة شراها بثلثماية دينار ، حتى مكنه من ذلك . وعمر أيضا المسجد الذي على جبل عرفات ، والدرج الذي يصعد فيها إليه ، وكان الناس يلقون شدة في صعودهم . وعمل بعرفات أيضا مصانع للماء ، وأجرى الماء إليها عن نعمان في طرق معمولة تحت الأرض . وأخرج على ذلك مالا كثيرا وكان يجرى الماء في المصانع في كل سنة أيام الحج . وبنى سورا على مدينة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وعلى فيد .
وكان يخرج على باب داره في كل يوم للصعالك والفقراء ماية دينار أميري ؛ هذا سوى الإدرارات والتعهدات للأئمة والصالحين وأرباب البيوت . ومن أبنيته العجيبة التي لم ير الناس مثلها الجسر الذي
هامش
« 1 » ذكر ابن كثير ( البداية والنهاية ج 12 ص 248 ) « وبنى مسجد الخيف ودرجه وعملها بالرخام ، وبنى على المدينة النبوية سورا . وجاء في ياقوت أن الخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، ومنه مسجد الخيف من منى .