وبعث بتابوت مولاه إلى ديار بكر مع بقي وبشارة « 1 » الخادم في جمادى الأولى من السنة وكان بين بقي وبشارة منافرة ، فأذاع بقي عن بشارة أنه قد كاتب حمدان بن ناصر الدولة ، وكان قد غلب على الرقة ونصيبين عند وفاة عمه ، وعزم على أخذ حلب وكتب بقي إلى « 2 » قرعويه بذلك ، فقبض على أسباب بشارة بحلب ، ولما بلغ بشارة الخبر داخل بقي وآنسه ، وأظهر له المودة فأنسر به ، وأخبره بما أضمره ، وأنه يقصد الاستيلاء على ديار بكر ، ويقبض على أبى المعالي ابن مولاه ، ويملك هو التدبير ، وضمن لبشارة أنه يسلم إليه ميافارقين ، فأظهر بشارة القبول ، والإقبال عليه ، وسار بمسيره ، فلما قربوا من ميافارقين ، كتب بشارة إلى أبى المعالي يحذره من الخروج للقاء التابوت ، ويعرفه ما عزم عليه بقي ، فأظهر أبو المعالي علة ، وامتنع من الركوب ، وأخرج أهل البلد لتلقى التابوت ، فلم يدخل بقي المدينة ، ووكل بأبوابها خلقا من الرجال الذين أعلمهم بالخبر ، وقبض على قوم من الكتاب ، وطالبهم بمال ينفقه في رجاله ، فدخل بشارة المدينة ، وطلع على السور ، وأغلق الأبواب ، وخاطب أصحاب بقي عن أبي المعالي بكل جميل ، فمالوا إليه ، وفارقوا صاحبهم فبطل ما دبره بقي ، وسار إلى منازكرد « 3 » ، وكتب إلى أبى المعالي يطلب منه الأمان .
هامش
« 1 » في ت : تشاده .
« 2 » في الأصل : على .
« 3 » منازجرد ، وأهله يبدلون الجيم كافا : بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم من أرمينية ، وأهلها أرمنى وروم . مراصد ج 3 ص 1314 .