زيد فسار من جرجان ، فلمّا قرب هرب محمد بن إبراهيم إلى سالوس ، فأنفد في أثره سريّة فأدرك وقتل ، ولبس محمد بن زيد القلنسوة وتلقّب بالداعي .
واستقامت له طبرستان وذلك في بقية رجب سنة سبعين ومائتين ، ووصل إلى الري في جموع كثيرة ، فلما كان في سنة اثنتين وسبعين ومائتين في جمادى الأولى ، سار اذكوتكين - صاحب الري - من قزوين إلى الري ، ومعه أربعة آلاف فارس ، وكان مع محمد بن زيد من الديلم والطبرية والخراسانية عالم كثير ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر محمد وتفرّقوا ، وقتل منهم ستة آلاف وأسر ألفان ، وغنم اذكوتكين من أموالهم وأثقالهم ودوابّهم ما لم ير مثله .
قال « 1 » : وجلس اذكوتكين بالمصلَّى ، ليضرب أعناق الأسرى بين يديه ، فمن عجيب ما اتفق أنّ ديلميا قدّم ليضرب عنقه ، فوثب على السيّاف واستلب السيف من يده ، وعلاه به فقتله ومرّ هاربا فلم يلحق ، واذكوتكين ينظر إليه ويضحك ؛ ودخل « 2 » اذكوتكين الرىّ وأقام بها ، وأخذ من أهلها مائة ألف دينار ، وفرّق عمّاله على أعمال الري .
هامش
« 1 » لا يعتمد النويري على ابن الأثير وحده ، وإنما يعتمد على مصادر أخرى لم يصرح بها ، وهذه القصة لم يذكرها الكامل ( راجع ح 7 ص 293 ) وهى مأخوذة من مصادر لم تظهر بعد ، ولقد ألفنا من النويري حين يقول ( قال ) إنما يعنى ابن الأثير في الكامل ولكنه هنا يعنى مصدر آخر .
« 2 » عاد إلى النقل عن الكامل ح 7 ص 293