تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وواعد مبارك الناس الرواح إلى القتال ، فلمّا غفلوا عنه ركب رواحله وانطلق ، وراح الناس فلم يجدوه ، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب ثم تفرّقوا ، وقيل إن مباركا أرسل إلى الحسين يقول له : واللَّه لئن أسقط من السماء فيتخطفنى الطير أيسر علىّ من أن تشوكك شوكة ، أو تقطع من رأسك شعرة ، ولكن لا بدّ من الإعذار ، فبيّتنى فإني منهزم عنك ، فوجّه إليه حسين أو خرج إليه في نفر ، فلما دنوا من عسكره صاحوا وكبّروا ، فانهزم هو وأصحابه ، وأقام الحسين وأصحابه أياما يتجهّزون ، فكان مقامهم بالمدينة أحد عشر يوما ، ثم خرجوا لست بقين من ذي القعدة ، فلما خرجوا عاد الناس إلى المسجد ، فوجدوا فيه الطعام الذي كانوا يأكلون وآثارهم ، فدعوا عليهم . ولما فارق الحسين المدينة قال : يا أهل المدينة ، لا خلف اللَّه عليكم بخير ، فقالوا : بل أنت ، لا خلف اللَّه عليك بخير ، ولا ردّك إلينا ، وكان أصحابه يحدثون في المسجد ، فغسله أهل المدينة . قال : ولما أتى الحسين مكة فنودي : أيما عبد أتانا فهو حرّ ، فأتاه العبيد ، فانتهى الخبر إلى الهادي ؛ وكان قد حجّ تلك السنة رجال من أهل بيته ، منهم سليمان بن المنصور ، ومحمد بن سليمان بن علي ، والعباس ابن محمد بن علي ، وموسى وإسماعيل ابنا عيسى بن موسى ، فكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بتوليته على الحرب ، وكان قد سار من البصرة بجماعة وسلاح لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذى طوى ، وكانوا قد أحرموا بعمرة ، فلما قدموا مكة طافوا وسعوا وحلَّوا من العمرة ، وعسكروا بذى طوى وانضمّ إليهم من حجّ من شيعتهم ومواليهم وقوّادهم ، والتقوا واقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 68 | النويري