سبحان اللَّه ! ما دعاك إلى هذا ؟ ومن أين تجد حسنا ؟ حلفت له بشئ لا تقدر عليه ، فقال : واللَّه لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف ، فقال له الحسين : إن هذا ينقض ما كان بيننا وبين أصحابنا من الميعاد ، وكانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمنى أو « 1 » بمكة في الموسم ، فقال يحيى : قد كان ذلك فانطلقا ، وعملا في ذلك من ليلتهم ، وخرجوا آخر الليل ، وجاء يحيى حتى ضرب على العمرى باب داره فلم يجده ، وجاعوا فاقتحموا المسجد بعد الصبح ، فلما صلى الحسين الصبح أتاه الناس فبايعوه : على كتاب اللَّه وسنة نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم ، للمرتضى من آل محمد ، وجاء خالد البربرى « 2 » في مائتين من الجند ، وجاء العمرى ووزير بن إسحاق الأزرق ومحمد بن واقد الشّروى ومعهم ناس كثير ، فدنا خالد منهم فقام إليه يحيى وإدريس ابنا عبد اللَّه بن حسن ، فضربه يحيى على أنفه فقطعه ، ودار له إدريس من خلفه فضربه فصرعه ثم قتلاه ، وانهزم أصحابه ودخل العمرى في المسودّة ، فحمل عليهم أصحاب الحسين فهزموهم من المسجد ، وانتهبوا بيت المال وكان فيه بضعة عشر ألف دينار ، وقيل سبعون ألفا ، وتفرّق الناس وأغلق أهل المدينة أبوابهم ، فلما كان الغد اجتمع عليهم شيعة بنى العباس فقاتلوهم ، وفشت الجراحات في الفريقين ، واقتتلوا إلى الظهر ثم افترقوا ، ثم إن مباركا التركي أتى شيعة بنى العباس من الغد - وكان قدم حاجا - فقاتل معهم فاقتتلوا أشد قتال إلى منتصف النهار ، ثم تفرّقوا ورجع أصحاب الحسين إلى المسجد ،
هامش
« 1 » في الكامل ح 6 ص 61 : وبمكة ويؤيد المخطوطات الطبري ح 11 ص 553
« 2 » في الكامل ح 6 ص 61 : خالد البريدى والتصويب عن الطبري ح 11 ص 554