وسواده وأسروا جماعة من قوّاده وعادوا ، وأجمع أصحاب المستنصر على إطلاق الأسرى تقرّبا إلى إيليك الخان ، فشعر بذلك فاختار من أصحابه جماعة يثق بهم ، وسار بهم فعبر النهر إلى آمل الشط فلم يقبله مكان ، فعاد وعبر النهر إلى بخارى واقتتل هو وواليها الذي هو من قبل إيليك الخان ، فانهزم المستنصر إلى دبوسيّه وجمع بها جمعا ، ثم عاودهم وهزمهم فاجتمع عليه جماعة من فتيان سمرقند وصاروا في جملة أصحابه ، فجمع إيليك الخان الأتراك وسار إليه والتقوا بنواحي سمرقند ، فانهزم إيليك الخان وذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، ثم عاد إيليك الخان إلى بلاد الترك فجمع وحشد وعاد إلى المستنصر ، فوافق عوده تراجع الغزيّة الذين كانوا مع السامانى إلى أوطانهم ، فاقتتلوا بنواحي اشروسنة فانهزم السامانى وأكثر أصحاب إيليك الخان القتل في أصحابه ، وعبر النهر إلى الجوزجان فنهب أموالها ، وسار يريد مرو فسيّر إليه يمين الدولة العساكر ، ففارق مكانه وسار وهم في أثره ، فأتى بسطام فأزعجه قابوس عنها فضاقت به المذاهب ، فعبر ما وراء النهر وقد ضجر أصحابه منه وسئموا من السهر والتعب والخوف ، ففارقه كثير منهم إلى بعض أصحاب إيليك الخان وأعلموهم بمكانه ، فلم يشعر إلا وقد أحاطت به الخيل من كل جانب ، فطاردهم ساعة وانهزم ونزل بحلَّة للعرب ، وكانوا في طاعة يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، فأمهلوه حتى أظلم الليل ووثبوا عليه فأخذوه وقتلوه ، وكان ذلك خاتمة أمره وآخر ما اتّفق لآل سامان ، ولم يقم منهم بعده أحد ، واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 372
مساهمون: النويري
ص٣٧٢