تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أبو نصر أحمد بن علي فإن عبد الملك - لما انهزم من محمود - بقي بيده ما وراء النهر ، فقصد بخارى واجتمع بها هو وفايق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر ، فقويت نفوسهم وشرعوا في جمع العساكر ، وعزموا على العود إلى خراسان ، فاتفقت وفاة فايق في شعبان من السنة ، فلما مات ضعفت نفوسهم ووهت قوّتهم ، فإنه كان هو المشار إليه من بينهم ، وكان خصيا من موالى الأمير نوح ابن نصر . قال : ولمّا اتصل الخبر بايليك الخان سار في جميع الأتراك إلى بخارى ، وأظهر لعبد الملك المودّة والموالاة والحميّة له ، فظنّوا صدقه فلم يحترسوا منه ، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقوّاد ، فلمّا حضروا عنده قبض عليهم ، وسار حتى دخل بخارى في يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة ، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلَّة من معه فاختفى ، ونزل ايليك الخان في دار الإمارة وبثّ العيون على عبد الملك ، وشدّد في طلبه فظفر به فأودعه بايكند « 1 » فمات بها ، وهو آخر الملوك السامانيّة ، وانقرضت دولتهم على يده وحبس معه أخاه أبا الحارث منصور بن نوح ، الذي كان في الملك قبله ، وأخويه أبا إبراهيم إسماعيل وأبا يعقوب ، وأعمامه أبا زكريا وأبا سليمان وغيرهم من آل سامان ، وأفرد كل واحد منهم في حجرة ، وكانت دولتهم قد انتشرت من حدود حلوان إلى بلاد الترك بما وراء النهر ، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا ، وعدّة من ملك منهم عشرة ملوك وهم : نصر بن أحمد بن أسد بن سامان ، ثم أخوه إسماعيل بن أحمد ،
هامش
« 1 » في الكامل ح 9 ص 105 : بافكند .