تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
* ( ( قُلْ هذِه سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ الله وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) * « 1 » * ( ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) ) * « 2 » ، أما بعد أيها الناس : فإنا نحمد اللَّه بجميع محامده ونمجّده بأحسن مماجدة ، حمدا دائما أبدا ومجدا عاليا سرمدا ، على سبوغ نعمائه وحسن بلائه ، ونبتغى إليه الوسيلة بالتوفيق والمعونة ، على طاعته والتسديد في نصرته ، ونستكفيه ممايلة الهوى والزيغ عن قصد الهدى ، ونستزيد منه إتمام الصلوات وإفاضة البركات وطيب التحيات ، على أوليائه الماضين وخلفائه التالين ، منّا ومن آبائنا الراشدين المهديين المنتخبين ، الذين قضوا بالحقّ وكانوا به يعدلون . أيها الناس * ( ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ) ) * « 3 » ليتذكَّر من تذكر وينذر من أبصر واعتبر . أيها الناس : إن اللَّه جلّ وعزّ إذا أراد أمرا قضاه ، وإذا قضاه أمضاه ، وكان من قضائه فينا قبل التكوين أن خلقنا أشباحا ، وأبرز أرواحنا بالقدرة مالكين ، وبالقوّه قادرين ، حين لاسماء مبنيّة ، ولا أرض مدحيّة ، ولا شمس تضئ ، ولا قمر يسرى ، ولا كوكب يجرى ، ولا ليل يجنّ ، ولا أفق يكنّ ، ولا لسان ينطق ولا جناح يخفق ، ولا ليل ، ولا نهار ، ولا فلك دوّار ، ولا كوكب سيّار ، فنحن أوّل الفكرة ، وآخر العمل بقدر ومقدور ، وأمر في القدم مبرور ، فعند ما تكامل الأمر وصحّ العزم
هامش
« 1 » سورة 12 : آية 108 . « 2 » سورة 2 : 137 . « 3 » سورة 6 : آية 104 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 309 | النويري