تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

ذكر أخذ أبى طاهر الحاج وأسره ابن حمدان وما كان من أمره في اطلاقه

؟ ؟ ؟ كانت هذه الحادثة في سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة ، وذلك أن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابى القرمطي أنفذ رجلا من جواسيسه إلى مكة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وقد خرجت قوافل الحاج مع أبي الهيجاء بن حمدان في تلك السنة ، فكان الجاسوس يقوم على المحجّة فيقول : يا معشر الناس ادعوا على القرمطي عدوّ اللَّه وعدوّ الاسلام ، ويسأل عن أمير الحاج وفي كم هو وكم أرزاقهم ، ويسأل عمّن خرج من التجّار وما معهم من الأموال ، فكان ذلك دأبه حتى قضى الحج ، ثم خرج في أوّل النفر فأسرع إلى سواد باهلة ، ثم إلى اليمامة وصار إلى الأحساء في أيام يسيرة ، فأخبر سليمان القرمطي بصورة الأمر ، فوجّه سليمان من يثلّ « 1 » الآبار بينه وبين لبنه « 2 » وبعض آبار لبنه ويسوّى حياضها ، وورد بعض الأعراب إلى أبى الهيجاء - وهو بعيد ينتظر رجوع الحاج وذلك في آخر ذي الحجة من السنة - فأخبره أنّ آبار لبنه قد ثلت فاستراب بذلك ، وجاء بعض الأعراب بجلَّة « 3 » فيها قطعة من تمر هجّر فتيقّن أمر القرامطة ، فشغل ذلك قلبه ، وجاءه ما لم يقدره ولا ظنه فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وورد حاتم الخراساني بقافلة
هامش
« 1 » ثل البئر : أخرج ترابها ( أقرب الموارد ) . « 2 » قال أبو زياد : ولعمرو بن كلاب واد يقال له لبنى كثير النخل وليس لبنى كلاب بشئ من بلادها نخل غيره ( معجم البلدان لياقوت ج 4 ص 347 ط . أوروبا ) والمخطوطات تكتب الكلمة بالهاء . « 3 » الجلة بالضم قفة كبيرة للتمر ( أقرب الموارد ) .