الناس بفيد يومهم ثم رحلوا بكرة ، فلما جاوزوا المنزل افتقد على ابن الحسين بن حمدان من تخلَّف من القافلة ، فسأل عنهم فأخبر بتخلَّفهم فرجع إلى فيد ومعه بعض أصحابه فاجتمع بهم ، وسألهم عن تخلَّفهم فقالوا بأجمعهم لا تحبّ سلوك هذه الطرق ، ودافعوا عن الأخبار بسبب تخلَّفهم ، وقالوا له : أنت وعمّك بريّان منّا ، قال :
اكتبوا إلى خطوطكم بذلك ، ففعلوا ، وانصرف فسار بالناس فلما وصل إلى عمّه أبى الهيجاء عرّفه ذلك ، فلامه عليه وقال : وددت أنّ جميع من ترى كان معهم ، قال : ولمّا سارت القافلة مع علي بن الحسين بن حمدان أحضر هؤلاء الذين تخلَّفوا بفيد ابن نزار وابن توبة تاجرين من أهلها ، فعرّفوهم حاجتهم إلى من يسلك بهم إلى الكوفة على غير طريق الحاج ، فجمعوا لهم جماعة من سنبس وتوصلوا بهم إلى بنى زبيد من الطائيين ، ثم أخذوا ينزلون على العرب يقاتلون من قاتلهم ، ويصلون من استرفدهم ويبرّون ويخلعون ، فسلَّمهم اللَّه حتى وردوا الكوفة ، وذلك بعد شدائد عظيمة وقتال في مواضع ، ولم يسلم من الحاج غيرهم والقافلة الأولى التي كانت مع حاتم .
قال : ولمّا وصل علي بن الحسين بن حمدان إلى عمّه أبى الهيجاء اجتمعت القوافل ، وكثر الناس ، وتجلَّى لهم خبر القرامطة وصحّ ، فسار أبو الهيجاء بالناس إلى الخزيميّة ثم إلى الثعلبيّة ، ثم ساروا يريدون البطان « 1 » ، واجتمع الناس من أصحاب السلطان والرؤساء
هامش
« 1 » في المخطوطات مرسومة : ؟ ؟ ؟ البطانية دون نقط ، المرجع أنها البطان ، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ( ح 1 ص 661 ط أوروبا ) بطان : بكسر أوله منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جهة مكة دون الثعلبية ، هذا وخلا معجم ياقوت من بلد بهذا الرسم المثبت في المخطوطات