تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أمر العباس ويكثرون ذكره ويسمّونه قائد الشهداء ، فلما وصل إلى المعتضد باللَّه عاتبه على تركه الاستظهار والتحرّز وأنّبه ، فاعتذر بهرب بنى ضبّة ومن كان معهم من المطوّعه وهرب أصحابه عنه ، وأنّه لو أراد الهرب لأمكنه ، فلم يبرح حتى رضى عنه وزال همّه ، ثم سأله عن خبره فعرّفه جميعه ، ووصف له أحوال القرامطة وما قاله أبو سعيد بعد أن استأذنه في ذلك فأذن له ، فقال : صدق ما أخذ شيئا كان في أيدينا ، وأطرق مفكرا ثم رفع رأسه ، فقال : كذب عدوّ اللَّه الكافر ، المسلمون رعيّتى حيث كانوا من بلاد اللَّه ، واللَّه لئن طال بي عمر لأشخصنّ بنفسي إلى البصرة وجميع غلماني ، ولأوجهنّ إليه جيشا كثيفا فإن هزمه وجّهت جيشا ، فإن هزمه خرجت في جميع قوّادى وجيشى إليه ، حتى يحكم اللَّه بيني وبينه ، وشغله بعد ذلك أمر وصيف غلام ابن أبي السّاج وأحفزه ، فخرج في طلبه وهو عليل ، وذلك في شوّال من هذه السنة ، فأخذه وعاد إلى بغداد فدامت علَّته واستمرّ وجعه ومات . قال القاسم بن عبيد اللَّه : ما زال أمير المؤمنين المعتضد باللَّه يذكر أمر أبي سعيد في مرضه ويتلهّف ، فقلت : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : حسرة في نفسي كنت أحب أن أبلغها قبل موتى ، واللَّه لقد كنت وضعت في نفسي أن أركب ، ثم أخرج إلى باب البصرة متوجّها نحو البحرين ، ثم لا ألقى أحدا أطول من سيفي إلا ضربت عنقه ، وإني أخاف أن يكون من هناك حوادث عظيمة . قال : وأقبل أبو سعيد بعد اطلاق العبّاس على جمع الخيل وإعدا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241 | النويري