تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فأيقنوا بالهلاك فهرب بعضهم نحو البحر ، فركبوه إلى جزيرة ادالى وسيراف وغيرهما ، ودخل قوم منهم في دعوته ، وخرجوا إليه فنقلهم إلى الأحساء ، وبقيت طائفة لم يقدروا على الهرب ولم يدخلوا في دعوته ، فقتلهم وأخذ ما في المدينة ثم أخربها ، وصارت الأحساء مدينة البحرين .

ذكر الحرب بين القرامطة أصحاب أبي سعيد وأهل عمان

قال : ولما استولى على هجر وخرتها أنفذ سريّة من أصحابه ستمائة فارس إلى عمان ، فوردت على غفلة فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عمان وأنفذ أهل عمان سريّة إليهم في ستمائة رجل من أهل النجدة فأدركوهم فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم ، وأقبلوا نحو أهل عمان فاقتتلوا ، حتى تكسّرت الرماح وتقطَّعت السيوف وتعانقوا ، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة ، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا ، فبقى من أهل عمان خمسة نفر لا حراك بهم ، ومن القرامطة ستة نفر مجرّحين إلا أنهم أحسن حالا من العمانيّة ، فركب القرامطة ست رواحل وعادوا إلى أبي سعيد ، فأخبروه الخبر واعتذروا إليه ، فلم يقبل عذرهم وأمر بهم فقتلوا ، وقال : هؤلاء خاسوا بعهدي ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا ، فأنزلت بهم ما كانوا له أهلا ، وتطيّر بهلاك السريّة وأمسك عن أهل عمان . « 1 »
هامش
« 1 » أورد الإصطخري ص 90 ( ط . 1961 القاهرة ) ومنهم الحسن الجنابى ويكنى بأبى سعيد من أهل جنابه ، كان دقاقا أظهر مذهب القرامطة فنفى عن جنابه ، فخرج منها إلى البحرين فأقام بها تاجرا ، يستميل ؟ ؟ ؟ العرب بها ويدعوهم إلى نحلته حتى استجابوا له ، وملك البحرين وما والاها ، فكان من كسره عساكر السلطان وعينه ؟ ؟ ؟ وعدوانه على أهل عمان وسائر ما يصاقب من بلدان العرب ما قد انتشر ذكره ، حتى قتل وكفى اللَّه أمره .