بعضهم إلى أنّ ذلك كان لفكرة عرضت لمن كان عنه السابق ، فجاء منها السابق ، ثم عرضت فكرة للسابق فجاء منها الثاني ، على نحو ما يقوله بعض المجوس في توليد ، اتفق واهرمن « 1 » الذي هو الشيطان - عن القديم ، وأنّ ذلك بفكرة وقعت رديّة ولدته ؛ وربما قال بعضهم إنّ تلك الفكرة ، لأنّ الذي لا صفة له فكَّر : أقدر أخلق مثلي أم لا ؟
وكان من ذلك أن تصوّر التالي ، ثم فكَّر التالي في ذلك فلم يأت بمثله ، في أنحاء من هذه الأمور التي سيأتي وصفها ، ممّا يخرج به قائلوه عن كل ديانة دان بها أحد من أهل الشرائع ، التي ينعقد معها نبوّة وشريعة ولا يكون إلا مع دهريّة أو ثنويّة « 2 » .
ثم رتّب هؤلاء أنّ التالي يدأب في أعمال منه ، حتى يلحق بمنزلة السابق « 3 » ، وأنّ « 4 » الناطق في الأرض يدأب في أعماله حتى يلحق بمنزلة التالي « 5 » ، فيقوم مقامه فيكون بمنزلته سواء ، وأنّ السّوس يدأب في أعماله حتى يصير بمنزلة الناطق سواء ، وأنّ الداعي يدأب في أعماله حتى يبلغ منزلة السّوس وحاله سواء ، وأن هكذا تجرى أمور العالمين في أدواره وأكواره ، في أمثال لهذا .
ثم قرّر عنده أنّ القول في معنى النبىّ الصادق الناطق ليس يجرى
هامش
« 1 » في المخطوطات : اهرم ، واهرمن هو فاعل الشر ، قال الشهرستاني عن المجوس في الملل والنحل ( هامش الفصل ح 2 ص 73 ) : ( وقالوا إن يزدان فكر في نفسه أنه لو كان له منازع كيف يكون . وهذه الفكرة رديئة غير مناسبة لطبيعة النور فحدث الظلام من هذه الفكرة وسمى اهرمن )
« 2 » في ك ، ت : نبوة .
« 3 » في ك ، ت : التالي .
« 4 » ساقط من ك ، ت
« 5 » ساقط من ك ، ت