تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
على ما يقوله أهل الشرائع ، من أنّه جاء بمعجزات ودلالات خارجة عن أحوال العادات ، وأنّ معنى ذلك إنّما هو يأتي بأمور تنتظم بها السياسة ووجوه الحكمة ، وترتّب بها الفلسفة ، ومعان تنبىء « 1 » عن حقائق ابتداء السماوات والأرض ، وبدأتها على حقائق الأمور إمّا برموز وإمّا بإفصاح ، وتنظيم ذلك شريعة يقتفى عليها الناس ، ورتّب له أمر القرآن ، وما معنى كلام اللَّه ، بخلاف ما يدين به أهل الكتب ، ورتّب له أمر القيامة وتقضّى أمر الدنيا وحصول الجزاء من الثواب والعقاب ، على أمور ليست ممّا يعتقده الموحّدون في شئ ، بل ذلك على معان أخر ، من تقلَّب الأمور وحدوث الأدوار عند انقضاء الكواكب وعوالم جماعتها ، والقول في الكون والفساد على ترتيب الطبائع ، على أمور كلها سيأتي شرحها إن شاء اللَّه تعالى .

ذكر صفة الدعوة التاسعة

قال : اعلم أنّه إذا حصل المدعوّ على ما ذكرنا أحيل حينئذ على طلب الأمور وتحقيقها وحدودها والاستدلال عليها من طرق المتفلسفة وادراكها من كتبهم ، وجعلوا ما قدّموه سابقا له على طرائقهم ، واستنباط ما خفى عنهم وبنوه على علم الأربع طبائع ، التي هي استقصّات وأصول الجواهر عندهم ، وعلى ترتيب القول في الفلك والنجوم والنفس والعقل وأمثال ذلك فيما هو معروف ، فيحصل الآن البالغون إلى هذه الرتب على أحد هذه الوجوه ، التي يعتقدها بعض
هامش
« 1 » في ك ، ت : تبنى ، وفي ا بدون نقط .